تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
مورد للمناقشة ؛ إمّا لأجل إنكار المفهوم لها كما اخترناه في المباحث الأصولية « 1 » ، وإمّا لأجل أنّ المفهوم على تقدير القول بثبوته لها إنّما يكون مورده ما إذا لم يكن الشرط في القضية الشرطية مسوقاً لبيان الموضوع ، وفي غير هذه الصورة لا مفهوم لها كما في مثل قوله : إن رزقت ولداً فاختنه ، وفي المقام يكون من هذا القبيل فإنّ المحرم إذا لم يكن خائفاً من الأمرين المذكورين لا داعي له إلى لبس السلاح بوجه خصوصاً بعد لزوم رفع اليد عن لبس المخيط أيضاً . ويدفع المناقشة من الجهة الأولى أنّ القائل بعدم ثبوت المفهوم للقضية الشرطية لا يدّعي أنّ ذكر الشرط فيها يكون لغواً ولا أثر بحيث لم يكن فرق عنده بين وجود الشرط وعدمه في ثبوت الجزاء حتّى يكون مفاد قوله : إن جائك زيد فأكرمه ، ثبوت وجوب الإكرام بنحو الواجب المطلق ، بل مدّعاه عدم كون الشرط علّة تامّة منحصرة ، فيمكن أن يكون هناك شرط آخر مؤثر في ترتّب الجزاء ، وعليه فالمستفاد من الرواية أنّ جواز لبس المحرم السلاح لا يكون بنحو الإطلاق بل يكون مشروطاً بحيث لولا الشرط الواحد أو الأكثر لا يتحقّق الجواز ، فيستفاد منها الحرمة في صورة الاختيار وعدم تحقّق الشرط . ومن الجهة الثانية وضوح عدم كون الشرط في الرواية مسوقاً لبيان الموضوع ، فإنّه يمكن أن يلبس المحرم السلاح لأجل إظهار الشخصية أو لكونه معتاداً بذلك أو لغيرهما من الدواعي ، ويدلّ على ذلك جعل اللبس في غير حال الضرورة من محرّمات الإحرام أو مكروهاته فإنّه لو لم يكن له مورد في الخارج أصلًا لم يكن وجه للتعرّض لذلك وبيان حكمه ولو كان هي الكراهة كما هو واضح ، ولذا ذكر
هامش
( 1 ) - راجع : دراسات في الأصول 2 : 114 - 121 .