تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
عمرو مثلًا ، فهل يمكن أن يقال بأنّ هذا الخبر الثاني لا ينافي ظاهر ما اشتمل على أداة الحصر ويكون مثل ما إذا أخبر أوّلًا بمجيء زيد من دون الاشتمال على أدات الحصر ، الظاهر أنّه لا مجال للالتزام بذلك ، لأنّ مرجعه إلى توقّف دلالة القول الأوّل على حصر المجيء في خصوص زيد على عدم مجيء دليل آخر على مجيء عمرو مثلًا ، ومن الظاهر عدم إمكان الالتزام بذلك خصوصاً في مثل الصحيحة التي تكون مشتملة على عنوان « الأربعة » زائداً على كلمة « إنّما » فإنّ مقتضى ما أفاده عدم ظهور الصحيحة في نفسها في الحصر في الأربعة وتوقّف دلالتها عليه على عدم ثبوت عنوان خامس أو أزيد ، فالإنصاف أنّ التخصيص يستلزم خلاف الظاهر من هذه الجهة . وأمّا في صورة انحفاظ العامّ وعدم التخصيص فالظاهر أنّ حمل النهي على الأغلظية مخالف لما هو ظاهره ؛ لأنّ مفاده أصل الحرمة لا تأكّدها ، كما أنّ تخصيص مورده بخصوص ما يوجب الكفّارة أيضاً كذلك ، وتجري مثل ذلك فيما اشتمل على تفسير الطيب بالأربعة من الروايات المتقدّمة « 1 » ، فإنّ الظاهر كون اللام في « الطيب » إشارة إلى ما هو المحرم في حال الإحرام المعهود عند المسلمين لما عرفت « 2 » من كون حرمة الطيب في الجملة في حال الإحرام من الأمور المسلّمة بين الفريقين وحمله على الطيب الذي يكون آكد في الحرمة وأغلظ فيها ، أو الذي يكون موجباً للكفّارة من بين الأنواع المشتركة في أصل الحرمة الإحرامية خلاف الظاهر جدّاً . فانقدح أنّه لا يرد إشكال على صاحب الجواهر قدس سره من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 18 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 15 .