شرح
وقد أورد على هذا الكلام بعض الأعاظم قدس سرهم « 1 » على ما في تقريرات بحثه بما حاصله : « أنّه لا يلزم من تخصيص العمومات بالحصر المذكور في صحيحة معاوية بن عمّار « 2 » مجاز أصلًا لا في العامّ لعدم كون التخصيص مستلزماً للمجازيّة في العامّ ولا في الحصر ؛ نظراً إلى لزوم حمله على الإضافي بالنسبة إلى العود والكافور ؛ لأنّ أدوات الحصر كألفاظ العموم تدلّ على حصر متلوّها ؛ فإن قيل ما جائني إلّازيد يكون مفاد « ما وإلّا » حصر المجيء في زيد ، وإن قيل إلّازيد وعمرو يكون الحصر ثابتاً في اثنين وهكذا ، فأداة الحصر نظير ألفاظ العموم حيث إنّه لا فرق فيها بين أن يقول : أكرم كلّ رجل ، وبين أن يقول : أكرم كلّ رجل عالم ، وعليه فكلمة « إنّما » في الصحيحة إنّما تفيد الحصر ، وأمّا كون المحصور فيه خصوص الأربعة فمنوط بعدم دليل على حرمة غيرها ومعه يكون المحصور فيه أزيد من الأربعة ، فاتّضح أنّه لا يلزم في صورة التخصيص مجاز أصلًا ، كما أنّه على تقدير عدمه والحمل على الأغلظية أو خصوص ما يوجب الكفّارة ، وإن كان يرد عليه أنّه بلا شاهد لعدم وضوح كونه جمعاً عرفيّاً لكنّه لا يوجب المجازية بوجه ، فالمجاز لا يلزم على شيء من التقديرين » .
والجواب عن هذا الإيراد : أمّا في صورة التخصيص فلأنّ أداة الحصر وإن كانت تدلّ على حصر متلوّها كما أفاده قدس سره ، إلّاأنّها إذا استعملت مع متلوٍّ واحد مثلًا ، فقال :
ما جائني من العدم إلّازيد ثمّ أخبر بكلام منفصل باشتراك عمرو مع زيد في المجيء من دون أن يكون في الخبر إشعارٌ بالعدول عمّا أخبر به أوّلًا وأنّه قد نسي مجيء
هامش
( 1 ) - راجع : كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي رحمه الله 3 : 125 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 17 .