شرح
هل يصلح له أن يستاك ؟ قال : لا بأس ولا ينبغي أن يدمى فيه « 1 » . بناءً على كون قوله : لا ينبغي ، ظاهراً في الكراهة المقابلة للحرمة وأمّا لو كان المراد به الحرمة فيما لم يقم دليل على خلافها ، فهذه الرواية تصير من جملة الطائفة الأولى ، كما أنّه لو قيل بأنت المراد به هو الأعمّ من الكراهة والحرمة لكانت صحيحة الحلبي قرينة على أنّ المراد بها خصوص الحرمة ، كما أنّه على القول الأوّل تصير هذه الرواية قرينة على أنّ المراد بقوله : ولا يدمي في الصحيحة المزبورة هي الكراهة .
وصحيحة معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام في المحرم يستاك ؟ قال :
نعم ، قلت : فإن أدمى يستاك ؟ قال : نعم هو من السنّة « 2 » . وفي الوسائل أنّ الكليني قدس سره بعد نقل الرواية بهذه الكيفية عن معاوية بن عمّار ، قال : قال الكليني : وروى أيضاً لا يستدمي « 3 » .
واحتمل أن يكون : روى بصيغة المعلوم ، فيكون ضمير الفاعل راجعاً إلى معاوية بن عمّار ، وعليه فمقتضاه كون الرواية مسندة بنفس السند المذكور قبله ، واللازم حينئذٍ أن يقال بأنّ موضع « لا يستدمي » مكان الجواب عن السؤال الثاني وهو قوله : نعم هو من السنّة ، فتدلّ الرواية على عدم جواز الاستدماء ، والظاهر أنّه لا فرق بينها وبين الإدماء المذكورة في السؤال .
ولكن الظاهر أنّ هذا الاحتمال في غاية الضعف ؛ وذلك لأنّه عليه كان اللازم التصريح بكون معاوية روى ذلك بهذا السند ، كما أنّه كان اللازم بيان محلّ قوله :
هامش
( 1 ) - مسائل علي بن جعفر : 118 / 60 ؛ وسائل الشيعة 12 : 534 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 73 ، الحديث 5 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 222 / 1032 ؛ وسائل الشيعة 12 : 561 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 92 ، الحديث 1 .
( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة 12 : 562 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 92 ، الحديث 2 .