شرح
وعليه فاللازم هو القول بالتخيير في نتف إبط واحدة بين الدم وبين الإطعام .
والعجب من بعض الأعلام قدس سره « 1 » حيث إنّه بعد أن جعل مقتضى الجمع هو الحمل على الوجوب التخييري قال : وبما أنّ الأمر دائر بين التعيين والتخيير فمقتضى الاحتياط هو التعيين بوجوب الشاة فالاكتفاء عنها بالإطعام ممّا لا وجه له وخلاف الاحتياط . وذلك لأنّ أصالة الاحتياط الجارية في مورد الدوران بين التعيين والتخيير إنّما يكون مجراها صورة الشكّ بينهما كما لو فرض العلم إجمالًا في يوم الجمعة بأنّ الواجب إمّا خصوص صلاة الجمعة وإمّا التخيير بينها وبين صلاة الظهر ، فمقتضى أصالة الاحتياط الإتيان بصلاة الجمعة ، وأمّا في المقام فلا يكون شكّ في البين بعد كون مقتضى الجمع بين الدليلين هو الحمل على التخيير ، ولو فرض ثبوت الشكّ بلحاظ الفتاوى فقد عرفت أنّ الشهرة المحققة إنّما هي على الإطعام في نتف الإبط الواحدة فلا يكون مقتضى الاحتياط هو الدم .
وعلى التقدير الثاني الذي يكون مورد جميع الروايات نتف الإبط بصورة الأفراد ، فاللازم حمل الصحيحتين على نتف الإبطين ؛ لأنّه مضافاً إلى كون الغالب في نتف الإبط هو نتفهما لا نتف واحدة منهما أنّ العلم بثبوت الدم في نتف الإبطين على نحو التعيّن ، كما عرفت أنّه لا خلاف فيه يقتضي حمل رواية عبداللَّه بن جبلة على نتف الواحدة وحمل الأخريين على نتف الإبطين فينطبق على ما هو المشهور « 2 » من التفصيل .
ثمّ إنّه على تقدير الشكّ في كون صحيحة حريز واردة في مورد المفرد أو التثنية
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 470 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 212 .