شرح
الظاهر ؛ لأنّ أفراد الضمير على النقل الأوّل لا يناسب مع كون السؤال عن البقّة والبرغوث كما أنّ تعليق الحكم بالرؤية ممّا لا يعرف له وجه . وعليه فالظاهر كون النسخة الصحيحة : إذا أراداه لكن يرد على الاستدلال بالرواية ، مضافاً إلى ضعف سندها بسهل بن زياد ما أشرنا إليه من أنّ الحكم بالجواز في صورة تحقّق الإيذاء غير القابل للتحمّل عرفاً لا ينافي كون الحكم الأوّلي بحسب أدلّة المنع هو المنع ، ضرورة أنّ قاعدة نفي الحرج حاكمة على أدلّة محرّمات الإحرام أيضاً .
ومثلها رواية جميل المتقدّمة التي تكلّمنا فيها سنداً ودلالة ، وعلى ما ذكرنا فالظاهر حرمة قتل البقّة والبرغوث ونحوهما أيضاً .
المبحث الثالث : في قتل هوامّ الغير إنساناً كان أو حيواناً كالحشرات الموجودة في البعير والشاة ونحوهما ، والظاهر بمقتضى عموم صحيحة معاوية بن عمّار وإطلاق صحيحة زرارة المتقدّمتين « 1 » حرمة قتلها أيضاً وأنّه لا فرق بين هوامّ الجسد وبين هوامّ الغير بعد كونها مصاديق لعنوان الدابّة ، كما أنّ مقتضى إطلاق السؤال في بعض الروايات عن محرم قتل قمّلة « 2 » ، وترك الاستفصال في الجواب أنّه لا فرق بين قمّلة النفس وقمّلة الغير .
نعم ، التعليل الوارد في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة « 3 » الدالّة على جواز أن يلقي المحرم الدوابّ كلّها إلّاالقمّلة بقوله : فإنّها من جسده ، ربما يوهم اختصاص الحكم بما يرتبط بجسد المحرم ، وأمّا ما يرتبط بالغير سواء كان إنساناً أو حيواناً فلا دليل فيه على المنع ، ولكن الظاهر أنّه لا مدخلية للإضافة إلى نفس المحرم ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 158 - 159 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 159 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 158 - 159 .