شرح
نظراً إلى أنّ المتفاهم من مثلهما عند العرف عدم جواز القتل أيضاً لا للأولويّة حتّى يناقش فيها بأنّ الظنية منها لا تجدي والقطعية غير محقّقة ، بل للاستفادة العرفية من نفس الرواية خصوصاً مع ملاحظة القلّة المذكورة في الصحيحة وهو كونها من الجسد فإنّ مقتضى كون المعيار والملاك هو النشوّ من الجسد والتكوّن منه ، هو عدم جواز قتلها أيضاً كإلقائها ورميها .
لكن في مقابلهما رواية مرّة مولى خالد قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المحرم يلقي القمّلة فقال : ألقوها أبعدها اللَّه غير محمودة ولا مفقودة « 1 » . لكن ضعف سند الرواية بجهالة مرّة يمنع عن صلاحيّتها للمعارضة ، مضافاً إلى ما قيل « 2 » من أنّه يمكن أن يكون ألفوها بالفاء من الألفة أي لا تلقوها ، وإن كان هذا الاحتمال في غاية البُعد خصوصاً مع قوله عليه السلام بعده : أبعدها اللَّه .
نعم ، هنا بعض الروايات الدالّة على جواز قتل القمّلة في الحرم مثل صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا بأس بقتل النمل والبقّ في الحرم ولا بأس بقتل القمّلة في الحرم « 3 » .
ومرسلة ابن فضّال عن بعض أصحابنا عن زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
لا بأس بقتل البرغوث والقمّلة والبقّة في الحرم « 4 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 337 / 1164 ؛ الاستبصار 2 : 197 / 662 ؛ وسائل الشيعة 12 : 540 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 78 ، الحديث 6 .
( 2 ) - نقله في جواهر الكلام 18 : 367 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 366 / 1277 ؛ وسائل الشيعة 12 : 551 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 84 ، الحديث 2 .
( 4 ) - الكافي 4 : 364 / 11 ؛ وسائل الشيعة 12 : 505 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 84 ، الحديث 4 .