شرح
السؤال ما يترتّب على فعله من الكفّارة ، فالجواب ناظر إلى عدم ثبوت شيء أي كفّارة عليه ، فعليه فقوله : « ولا ينبغي أن يتعمّد قتلها » إنّما يكون تأكيداً لما هو المفروغ عنه عند السائل ، فاللازم أن يكون المراد من قوله : لا ينبغي هي الحرمة ؛ وإن أبيت عن ذلك وقلت بأنّ السؤال إنّما هو عن الجواز التكليفي والكفّارة معاً والجواب ناظر إلى نفي الثاني وثبوت الأوّل ، غاية الأمر ثبوت الكراهة .
فنقول أوّلًا : منع كون لا ينبغي ظاهراً في نفسه في خصوص الكراهة أو الأعمّ منها ومن الحرمة ، بل الظاهر كونه ظاهراً في الحرمة إلّافي مورد ثبوت القرينة على الخلاف .
وثانياً : على فرض تسليم ظهورها في عدم الحرمة ليس ظهورها فيه بأقوى من ظهور الروايات المتقدّمة في الحرمة ولا في رتبته ، بل الروايات المتقدّمة تصير قرينة على كون المراد من قوله : « لا ينبغي » هي الحرمة كما هو ظاهر .
ثمّ إنّه يدلّ على عدم جواز قتل القمّلة أيضاً ما يدلّ على عدم جواز إلقائها من الجسد ورميها منه مثل صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال :
المحرم يلقي عنه الدواب كلّها إلّاالقمّلة فإنّها من جسده ، وإن أراد أن يحوّل قمّلة من مكان إلى مكان فلا يضرّه « 1 » .
ورواية الحسين بن أبي العلاء قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : لا يرمي المحرم القمّلة من ثوبه ولا من جسده متعمّداً فإن فعل شيئاً من ذلك فليطعم مكانها طعاماً ، قلت :
كم ؟ قال : كفّاً واحداً « 2 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 336 / 1161 ؛ الفقيه 2 : 230 / 1091 ؛ وسائل الشيعة 12 : 540 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 78 ، الحديث 5 .
( 2 ) - الكافي 4 : 362 / 3 ؛ وسائل الشيعة 12 : 539 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 78 ، الحديث 3 .