تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
مسألة 2 : لو نذر وخالف نذره - عمداً أو نسياناً - ولم يحرم من ذلك المكان ، لم يبطل إحرامه إذا أحرم من الميقات ، وعليه الكفّارة إذا خالفه عمداً 1 .
شرح
1 - قال في المستمسك « 1 » : « أمّا في النسيان - يعني صحّة الإحرام من الميقات - فظاهر لوقوع الإحرام على الوجه المشروع فيصحّ ، وأمّا في العمد فمشكل ؛ لأنّ النذر يقتضي ملك اللَّه سبحانه للمنذور على وجه يمنع من قدرة المكلّف على تفويته ، والإحرام من الميقات عمداً لمّا كان تفويتاً للواجب المملوك كان حراماً فيبطل إذا كان عبادة » . وأورد عليه بعض الأعلام قدس سره « 2 » بأنّ النذر إنّما يوجب خصوصيّة زائدة في المأمور به ، كما إذا نذر أن يصلّي جماعة مثلًا ، فإنّه وإن كان يجب عليه الإتيان بتلك الخصوصيّة لأجل النذر إلّاأنّ هذا الوجوب إنّما نشأ من فعل المكلّف ونذره فهو تكليف آخر غير الوجوب الثابت لذات الفعل ، والمأمور به إنّما هو الطبيعي الجامع بين الإفراد والنذر لا يوجب تقييداً ولا تغييراً في المأمور به الأوّل بحيث لو أتى بغير المنذور كان آتياً بغير المأمور به ، فهو واجب في واجب . أقول : في كلا المطلبين نظر وإشكال : أمّا الأوّل : فقد عرفت في مبحث نذر الحجّ « 3 » أنّ مفاد صيغة النذر ليس بأزيد من الالتزام بالإتيان بالمنذور للَّه‌تبارك وتعالى بمعنى أنّه يوجب على نفسه من ناحية اللَّه العمل بمتعلّق النذر ، وهذا الإيجاب بضميمة قيام الدليل الشرعي على وجوب الوفاء بالنذر يقتضي لزوم العمل به ولو لم يكن هناك دليل شرعي على
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 303 . ( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 325 . ( 3 ) - راجع : تفصيل الشريعة 11 : 591 .