شرح
كانت الحركة إلى مكان من جهة خاصّة وسمت مخصوص . وبعبارة أخرى كانت من جهة واحدة تلاحظ الخلفيّة والقداميّة بالإضافة إلى خصوص تلك الجهة ، فإذا كان طريق قرية منحصراً بالعبور من قرية أخرى كانت القرية البعيدة واقعة خلف القرية الأولى القريبة وهي قدّام تلك ، وفي المقام أيضاً كذلك ؛ فإنّ الحركة إلى الميقات إنّما تكون من طرف قبل الميقات لأجل الإحرام منه ، ولا تكون الحركة من مكّة إلى الميقات بمعهودة لعدم الحاجة إلى الميقات من مكّة نوعاً ، وعليه فعنوان الخلفيّة إنّما يلاحظ بالإضافة إلى تلك الحركة المتعارفة المعهودة ، وعليه يمكن دعوى إطلاق المرسلة وشمولها لمنازل مكّة لوقوعها خلف الميقات بالإضافة المذكورة .
ولكنّ الاعتماد على مثل هذه الدعوى في إثبات الحكم خصوصاً لأهل مكّة الذين تكون شدّة ارتباطهم بالبيت وبمناسك الحجّ بمرتبة لا يقاس بهم غيرهم في غاية الإشكال ، بل لو كان الإطلاق ظاهراً أيضاً لا تكون المناسبة مقتضية لبيان حكمهم من طريق الإطلاق وأشباهه ، بل اللازم التصريح وتبيين حكمهم من جهة الإحرام بصورة واضحة كما لا يخفى .
ومن هنا يمكن أن يقال : إنّ عدم تعرّض شيء من الروايات لبيان حكمهم أصلًا وعدم وجود السؤال من الرواة في هذا المجال لعلّه يكون قرينة على وضوح حكمهم عند الجميع وأنّ إحرامهم لابدّ وأن يقع من مكّة ، خصوصاً بعد ملاحظة وجود السؤال بالإضافة إلى المجاور وإلى من وقع منزله بين مكّة والميقات وإلى الجهات الواقعة في الحاشية ولم تقع إشارة في شيء من الروايات إلى حكم المتن وهو أهالي مكّة فمن ذلك يستكشف كون وظيفتهم ظاهرة عند الجميع وليست إلّاما ذكر من