تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
والحقّ أن يقال : إنّه ليس المعيار والمناط هو القرب والبُعد من جهة الفصل والمسافة أصلًا ، بل المعيار أنّ في طريق مريد الحجّ أو العمرة إلى مكّة لابدّ من ملاحظة أنّ منزله هل يكون واقعاً قبل الميقات أو واقعاً بعده ، ففي الصورة الأولى لابدّ وأن يحرم من الميقات وأن لا يتجاوز عنه من دون إحرام ، وفي الصورة الثانية لا يجب عليه الرجوع إلى الخلف لإدراك الميقات بل يجوز الإحرام من المنزل ، وهذا من دون فرق بين أن يكون الفصل بين منزله وبين مكّة أقلّ من أقرب المواقيت أو أكثر ، فمن يكون منزله بعد الجحفة في طريق مكّة يحرم منه وإن كان الفصل بينه وبين مكّة عشرين فرسخاً مثلًا ، مع أنّ أقلّ المواقيت ما يقرب من ستّة عشر فرسخاً كما عرفت ، وعليه فالمناط ما ذكرنا من وقوع منزله في طريق مكّة قبل الميقات أو بعده ويدلّ عليه أنّ قوله « 1 » : « دون الوقت إلى مكّة » في بعض الروايات لا دلالة له على المقايسة بين منزله وبين أقرب المواقيت ولو لم يكن واقعاً في طريقه ومسيره ، بل مدلوله ملاحظة الميقات وأنّ منزله قبله أو بعده ، كما أنّ بعض الروايات وارد فيمن كان منزله دون الجحفة أو خلفها ، مع أنّك عرفت أنّ إطلاقه يشمل ما هو أبعد من أقرب المواقيت ، فيستفاد منه أنّ الملاك ما ذكر لا القرب والبُعد أصلًا . وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه إذا كان في طريقه ميقاتان فجواز الإحرام من المنزل ينحصر بما إذا كان خلف الميقات الثاني ، ولا يجوز إذا كان المنزل واقعاً بين ميقاتين ؛ لأنّ المستفاد من الروايات أنّ الحكم بجواز الإحرام من المنزل حكم تسهيلي وضع للتسهيل بعدم إيجاب السير إلى الوراء لإدراك الميقات ، فإذا كان الميقات قدّامه في
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 64 .