شرح
هذا ، ولكن مقتضى الروايات اعتبار القرب إلى مكّة أوّلًا ، كما أنّ مقتضى إطلاقها أنّه لا فرق في ذلك بين الحجّ والعمرة ثانياً ، وقال سيّد المستمسك « 1 » في الإشكال على قولي الشهيدين « 2 » : « العمدة في الإشكال أنّ المراد من القرب إلى مكّة أنّه دون الميقات إلى جهة مكّة ، وهذا يلازم كونه أقرب إلى عرفات من الميقات فلا تفاوت بين العبارتين عملًا ولا خارجاً وإن كان بينهما تفاوت مفهوماً » .
وأورد عليه « 3 » بأنّ الظاهر هو الفرق بين التحديد بالقرب إلى مكّة أو إلى عرفات ؛ لأنّه لو فرض وقوع عرفات بين منزله ومكّة وكان الفصل بين منزله وعرفات ثلاثة عشر فرسخاً وفرض وقوع أقرب المواقيت في الجهة المقابلة لعرفات فحينئذٍ يتحقّق الفرق بين الأمرين ، فإنّه على تقدير كون المعيار هو القرب إلى عرفات لابدّ من الإحرام من منزله لكونه أقرب إلى عرفات من أقرب المواقيت الذي يكون الفصل بينه وبين مكّة ما يقرب من ستّة عشر فرسخاً ، وعلى تقدير كون المعيار هو القرب إلى مكّة لا يجوز الإحرام من المنزل ؛ لأنّه بملاحظة كون الفصل بين عرفات ومكّة أربعة فراسخ يصير الفصل سبعة عشر فرسخاً فيزيد على أقرب المواقيت .
كما أنّه لو فرض وقوع مكّة بين منزله وعرفات فاللازم أن يحرم من الميقات على تقدير كون المعيار هو عرفات إذا كان الفصل بين منزله ومكّة ثلاثة عشر فرسخاً ، كما أنّ اللازم هو الإحرام من المنزل على تقدير كون المعيار هي مكّة ، فالتفاوت بين العبارتين واضح .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 270 .
( 2 ) - الشهيد الثاني فقط كما مرّ .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 282 .