شرح
أقول : نعم حكى عن القواعد « 1 » التصريح باعتبار أقرب المواقيت إلى مكّة ، ولكنّه مع تأخّره عن المحقّق لا يمكن أن يكون مراداً للمحقّق ، ومن هنا يشكل الحكم من جهة أنّ صاحب الشرائع لم ينقل غير هذا القول وإن كان نقله مُشعراً بالتضعيف أو الترديد ، ومن جهة أنّ الصحيحة « 2 » التي هي المستندة في أصل الحكم ظاهرة في لزوم الإحرام من محاذي مسجد الشجرة الذي هو أبعد الميقاتين بالإضافة إلى من يريد الحجّ من المدينة ، والمتفاهم منها عرفاً أنّ المحاذاة يعامل معها معاملة الميقات ، فكأنّها بمنزلة الدليل الحاكم على أدلّة كون مسجد الشجرة ميقاتاً ومفسِّرة لها ومبيّنة لأوسعيّة دائرة الميقات وشمولها للمحاذاة ، وعليه فيترتّب عليها ما يترتّب عليها ، فكما أنّه لا يجوز التجاوز عن الميقات بغير إحرام كما مرّ « 3 » البحث فيه مفصّلًا ، كذلك لا يجوز التجاوز عن المحاذاة كذلك ، فالمستفاد من الصحيحة ترتّب حكم الميقات عليها فيتعين الإحرام منها إلّافي صورة الضعف والمرض بل مطلق الضرورة كما مرّ بحثه أيضاً .
ولعلّه لما ذكرنا من الإشكال احتاط في المتن وجوباً بالنسبة إلى الإحرام من أبعد المواقيت واستحباباً بالإضافة إلى تجديد الإحرام في الميقات الآخر ، ولكنّ الأقوى بمقتضى الدليل هو الأوّل .
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام 1 : 417 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 52 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 18 ، المقام الأوّل .