شرح
بحرمة توكيل المحرم على التزويج لنفسه وبطلان العقد .
هذا ، والجواب الظاهر عن القواعد ما عرفت من صدق عنوان « المزوّج » على الوليّ حقيقة ، وأمّا ما أفاده صاحب الجواهر من أنّه لا نيابة فيما ليس له - أي للموكّل - فعله ، فيرد عليه : أنّه قد لا يجوز للموكّل العمل ، مع أنّه يجوز للوكيل إيقاعه وتصحّ الوكالة فيه كما إذا استأجرت الحائض التي لا يجوز لها كنس المسجد غيرها الذي يجوز له ذلك ، فإنّه لا إشكال في جواز الاستئجار والاستنابة في مثله ، فالعمدة ما ذكرنا في الجواب .
هذا ، والظاهر أنّه لو زوّج المحرم للغير فضوليّاً من الجانبين أو من الجانب الواحد فالحكم هي الحرمة لتطابق العنوانين المأخوذين في النصّ والفتوى عليه ، أمّا عنوان إيقاع العقد لغيره فواضح ، وأمّا عنوان التزويج فالظاهر أيضاً صدقه ، ولذا يقول الفضوليّ في الصيغة « زوّجت » كما يقول في البيع « بعت » ، ولأجله وقع النهي « 1 » عن بيع ما ليس عنده سواء كان المراد به هو الفساد مطلقاً بحيث لا تؤثّر فيه الإجازة اللاحقة كما يقول به القائل ببطلان الفضوليّ بالمرّة ، أو كان المراد به هو الفساد بمعنى عدم ترتّب الأثر المقصود عليه ؛ أي عدم وقوع التمليك والتملّك بمجرد تماميّة العقد بحيث لا ينافي التأثير مع الإجازة اللاحقة كما استظهره منه الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره « 2 » ، ولو أريد بالنهي المذكور مجرّد الحكم التكليفي على خلاف ما هو ظاهر النواهي المتعلّقة بالمعاملات من كونها إرشاداً إلى الفساد لكان دالّاً على ما ذكرنا أيضاً من صدق عنوان البائع على البائع الفضوليّ كما لا يخفى . وعليه فصدق
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 18 : 46 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 7 .
( 2 ) - كتاب المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم رحمه الله 3 : 368 .