شرح
الروايات الواردة في المسألة التي ادّعى صاحب الجواهر قدس سره « 1 » تواترها والعنوان المأخوذ في النصّ الظاهر تحقّقه فإنّه إذا كان الوكيل في مجرّد إجراء الصيغة يصحّ له إسناد التزويج إلى نفسه ، فالأب المذكور يصدق عليه ذلك بطريق أولى ، ولذا عدّ في الرواية المعروفة المشتملة « 2 » على أنّ الآباء ثلاثة عنوان الأب الذي زوجك من جملتهم فإنّ مصداق الأب الكذائي يكون المورد المفروض من أفراده قطعاً ، وإلّا فلا يبقى له مورد أصلًا ، وإطلاق الأب عليه وإن كان على نحو التسامح والتجوّز إلّاأنّ وصف كونه مزوّجاً إنّما هو على نحو الحقيقة كالتوليد والتعليم ، وعليه فالظاهر صدق عنوان المزوّج على الأب في المورد المفروض ومقتضاه عدم جواز الإذن له فيه ، وإن كان ظاهر الفتاوى لا يساعده بوجه .
وأظهر من ذلك ما لو تحقّق التزويج من المحرم بعنوان الولاية ؛ كما إذا زوّج ابنته الصغيرة بأن وكّل مُحلّاً في تزويجها مع رعاية الغبطة ، فإنّه يصدق عليه عنوان المزوّج ، مع أنّه لم يتحقّق منه إيقاع العقد لغيره ، ولعلّه لذا استقرب في محكيّ القواعد « 3 » جواز توكيل الجدّ المحرم مُحلّاً في تزويج المولّى عليه ، والظاهر وقوعه في حال إحرام الجدّ .
لكنّه أورد عليه صاحب الجواهر قدس سره « 4 » ، مضافاً إلى أنّه لا خصوصيّة للجدّ في ذلك ، بل الجواز على تقديره يعمّ الأب أيضاً بأنّ الوكيل نائب الموكّل ولا نيابة فيما ليس له فعله من التزويج المنهي عنه في النصوص الذي يشمل التوكيل ، ولذا قطعوا
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 298 .
( 2 ) - المواعظ العددية : 63 ، نقله عن النبي صلى الله عليه وآله مرسلًا .
( 3 ) - قواعد الأحكام 1 : 422 .
( 4 ) - جواهر الكلام 18 : 300 .