تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
شرح
مع الجمع بين الأمرين فالمتفاهم منهما ما ذكرنا من لزوم الاستغفار وعدم ثبوت شيء آخر غيره . وعليه فلزوم الاستغفار على الجاهل بعد رفع جهله يكشف عن تحقّق المعصية الملازمة لثبوت الحرمة الفعليّة ، مع أنّ المشهور كون العلم من شرائط فعليّة التكليف وأنّ الجاهل لا يكون التكليف بالإضافة إليه فعليّاً ، فلا تتحقّق منه المعصية ، فلا مجال لوجوب الاستغفار ، والذي يدفع الإشكال ما حقّقناه « 1 » تبعاً لسيّدنا الأستاذ الإمام قدس سره من عدم انحلال الخطابات العامّة إلى الخطابات المتعدّدة المتكثّرة حسب تعدّد المكلّفين المخاطبين ، بل الخطاب واحد والمخاطب متعدّد ، ولا تكون القدرة والعلم ومثلهما شرطاً لثبوت التكليف وفعليّته . غاية الأمر كون مثل الجهل والعجز عذراً للمكلّف بالنسبة إلى المخالفة والعصيان ، وإلّا فأصل العصيان متحقّق ، وعليه فمقتضى الصحيحة كون الجهل عذراً بالإضافة إلى أصل التكليف التحريمي المتعلّق بالجماع حال الإحرام ، ومرجعه إلى عدم استحقاق العقوبة على المخالفة في هذه الصورة ، وهذا لا ينافي وجوب الاستغفار بعد ارتفاع الجهل لتحقّق العصيان بالنسبة إلى التكليف الفعلي ، فالجاهل وإن كان معذوراً في المخالفة لكن يجب عليه الاستغفار بعد زوال عذره ، ولهذا المبنى ثمرات كثيرة في الفقه والأصول قد تعرّضنا لها في محالّها . ومثلها رواية أخرى لزرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجلٌ وقع على أهله وهو محرم ؟ قال : جاهل أو عالم ؟ قلت : جاهل ، قال : يستغفر اللَّه ولا يعود ولا شيء
هامش
( 1 ) - راجع : دراسات في الأصول 1 : 720 - 721 ؛ و 2 : 68 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 6 : 174 - 186 ؛ مناهج‌الوصول 2 : 27 ؛ معتمد الأصول 1 : 204 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 529 | الشيخ فاضل اللنكراني