شرح
حجّهما وليس عليهما شيء .
ولا إشكال في دلالة مثلها على صحّة الحجّ وعدم لزومه من قابل وعلى عدم ثبوت الكفّارة ، إنّما الإشكال في أنّ ظاهره وجوب الاستغفار وهو يكشف عن ثبوت الحرمة الفعليّة مع الجهل المستتبعة للعصيان عند مخالفته ، ولذا استدللنا « 1 » على ثبوت الحرمة في النظر إلى زوجته بشهوة بدلالة الرواية على وجوب الاستغفار عقيبه مع تصريحها بأنّه لا شيء عليه ؛ أي لا يكون عليه كفّارة وذكرنا هناك أنّ ما أفاده بعض الأعلام قدس سره من استعمال الاستغفار في الكتاب والسنّة كثيراً في غير موارد ثبوت المعصية ليس في محلّه ؛ لأنّ استعماله فيهما في غير تلك الموارد ، إنّما كان مقروناً بقرينة عقلية أو لفظيّة ، وأمّا بدون القرينة خصوصاً في مقام بيان الأحكام الفقهيّة وخصوصاً في باب الحجّ الذي تكون كفّارة بعض محرّمات الإحرام مجرّد الاستغفار ، فلا مجال لهذه الدعوى ، بل هو كاشف عن ثبوت المعصية والمخالفة للحكم الفعلي ، وعليه فيشكل مفاد الرواية ، ولا وجه لحمل قوله عليه السلام :
استغفرا ربّهما على الاستحباب خصوصاً بعد عطف قوله عليه السلام : ومضيا على حجّهما ، عليه لوضوح كون الإتمام والمضيّ واجباً عليهما ، وقوله : لا شيء عليهما ، لا يصلح أن يكون قرينة على الاستحباب بعد كون الجمع بينه وبين ما ظاهره لزوم الاستغفار هو الحمل على كون المراد عدم ثبوت الكفّارة والحجّ من قابل ولزوم التفريق المذكورات في صورة كونهما عالمين .
نعم ، لو كان المذكور في الرواية مجرّد قوله : لا شيء عليهما ، كما وقع التعبير بمثله في صحيحة معاوية بن عمّار لكان مقتضاه عدم لزوم الاستغفار أيضاً . وأمّا
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 441 - 442 .