شرح
بقي في هذه المسألة أمران :
أحدهما : إنّ الظاهر خصوصاً بملاحظة صحيحتي سليمان والحلبي المتقدّمتين « 1 » أنّ المراد بالاستكراه هنا أوسع من الإكراه المذكور في حديث الرفع « 2 » المعروف ؛ فإنّ المراد بالإكراه هناك ما يكون مقروناً بالتوعيد على ترك المكره عليه بإيقاع الضرر النفسي أو العرضي أو المالي على المكره - بالفتح - إذا ترك المكره عليه ، وأمّا الاستكراه هنا فالمراد به مجرّد عدم كون المرأة معيّنة للزوج على الجماع وعدم وقوعه بهوى منها في مقابل ما إذا تحقّقت الإعانة وكونه بهوى منها كما في الروايتين ، وعليه فلا مجال لاستفادة حكم المقام من حديث الرفع كما صنعه بعض الأعلام قدس سره « 3 » في بعض فروع المسألة .
ثانيهما : الظاهر اختصاص مورد التحمّل بما إذا كان الإكراه متحقّقاً من ناحية الزوج بالإضافة إلى الزوجة ؛ لأنّ التحمّل أمر على خلاف القاعدة ، واللازم الاقتصار فيه على مورد الدليل ، والدليل في المقام وارد في خصوص هذا المورد .
وأمّا إذا كان الإكراه من ناحية الزوجة بالنسبة إلى الزوج ، فالظاهر أنّه لا تتحمّل عنه بوجه ، بل عليها كفّارة واحدة نظير إكراه الزوج زوجته الصائمة على الإفطار في شهر رمضان فإنّه يتحمّل عنها الكفّارة ، ولا دليل على التحمّل في العكس . وأمّا عدم ثبوت شيء على الزوج المكره - بالفتح - فقد ادّعى في
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 481 - 482 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 41 .
( 3 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 368 .