شرح
فإنّها ظاهرة في إطلاق الفساد مع عدم أداء الجزور المذكور ، مع أنّه من الواضح عدم كونه موجباً للفساد بمعنى البطلان ولم يقُل به أحد .
وقد انقدح ممّا ذكرنا : أنّ الأظهر كون الحجّ الذي وقع فيه الجماع قبل الوقوف بالمشعر صحيح وإن كان قبل الوقوف بعرفة ، وأنّ الثاني عقوبة محضة .
الأمر الثاني : في لزوم التفريق بينهما ، والكلام فيه يقع من جهات :
الجهة الأولى : في أصل اللزوم في الجملة وعدمه ، فالمحكيّ عن الخلاف والغنية « 1 » الإجماع عليه ، قال في الجواهر « 2 » بعد ذلك : ولعلّه كذلك إذ لا أجد فيه خلافاً محقّقاً وإن عبّر عنه في محكيّ النهاية والمبسوط والسرائر والمهذّب « 3 » بلفظ « ينبغي » فإنّه يمكن إرادة الوجوب منه ، ويدلّ على الوجوب كثير من الروايات المتقدّمة المتعرِّضة لذلك التي وقع فيها التعبير بقوله عليه السلام : « ويفرق بينهما . . . » أو « يفترقان » « 4 » ، فإنّ الجملة الخبرية الواقعة في مقام إفادة الحكم ظاهرة في الوجوب ، بل لعلّه كانت دلالتها على الوجوب أشدّ وآكد من دلالة هيئة افعل كما قرّر في محلّه « 5 » ، ولا موجب لرفع اليد عن مقتضى ظاهرها والحمل على الاستحباب ، بل قد عرفت أنّ لزوم إتمام الحجّ الذي وقع فيه الجماع إنّما استفيد من لزوم التفريق ؛ لأنّ لزوم التفريق لا يجتمع مع عدم لزوم الإتمام لعدم تعرّض الروايات المتقدّمة مع كثرتها للزوم الإتمام بالمطابقة ، ومن البعيد أن لا يكون فيها تعرّض للزوم الإتمام ولو
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 368 ؛ غنية النزوع : 167 .
( 2 ) - جواهر الكلام 20 : 357 .
( 3 ) - النهاية ونكتها 1 : 494 ؛ المبسوط 1 : 336 ؛ السرائر 1 : 548 ؛ المهذّب 1 : 220 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 471 و 472 .
( 5 ) - راجع : الصفحة 269 .