شرح
الحجّ من قابل ، أيجزي عن الأوّل ؟ قال : نعم ، قلت : لأنّ الأجير ضامن للحجّ ؟ قال :
نعم « 1 » . وإضمارها أيضاً لا يقدح لما ذكر ، ودلالتها على صحّة الحجّ الأوّل أظهر من دلالة رواية زرارة ؛ لأنّ الإجزاء عن المنوب عنه لا يكاد يتحقّق من دون اتّصاف بالصحّة ، كما أنّ السؤال فيها يدلّ على أنّ المرتكز في ذهن السائل من الفساد الذي عبّر عنه هو لزوم الحجّ عليه من قابل لا البطلان ، وإلّا فلا مجال للجمع بين التعبير بالفساد وبين السؤال عن الأجزاء عن المنوب عنه الكاشف عن الشكّ فيه ، فإنّ الباطل كيف يتوهّم كونه مجزياً .
ويؤيّد الروايتين أنّه ليس في شيء من الروايات الدالّة على لزوم الحجّ عليه من قابل ، التعبير بالإعادة الظاهر في البطلان كما في مثل حديث لا تعاد « 2 » المعروف في باب الصلاة الدالّ على لزوم الإعادة بالإضافة إلى الأمور الخمسة المستثناة فيه الدالّ على بطلان الصلاة بسبب الإخلال بواحد من تلك الأمور ، ومجرّد اللزوم أي لزوم الحجّ عليه من قابل لا يساوق البطلان كما هو ظاهر .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر الجواب عن الاستدلال للبطلان بصحيحة سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : في الجدال شاة ، وفي السباب والفسوق بقرة ، والرفث فساد الحجّ « 3 » . فإنّ كلمة « الفساد » ولو كانت ظاهرة في نفسها في البطلان كما في مثل الصلاة والصوم ، إلّاأنّ مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة وبين الروايتين
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 306 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 417 / 1450 ؛ وسائل الشيعة 11 : 185 ، كتاب الحجّ ، أبوابالنيابة في الحجّ ، الباب 15 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 4 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 3 ) - الكافي 4 : 339 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 297 / 1004 ؛ وسائل الشيعة 13 : 145 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّةكفّارات الإحرام ، الباب 1 ، الحديث 1 .