شرح
حمل الفساد فيها على التنزيل وكون الإطلاق من باب الاستعارة ؛ لأنّه كما أنّ العبادة الباطلة يجب عليه قضاؤها والإتيان بها ثانيةً ، كذلك الحجّ إذا وقع فيه الجماع يترتّب عليه لزوم التكرار من دون أن يكون فاسداً بخلاف الجدال والفسوق لعدم ترتّب لزوم التكرار على مثلهما .
ويؤيّد ما ذكرنا إطلاق عنوان الفساد في بعض الروايات في بعض الموارد الذي أجمع على عدم الفساد فيه مثل صحيحة حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثمّ غمزه بطنه فخاف أن يبدره ، فخرج إلى منزله فنقض ، ثمّ غشى جاريته ، قال : يغتسل ثمّ يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه ويستغفر اللَّه ولا يعود ، وإن كان طوف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثمّ خرج فغشى فقد أفسد حجّه وعليه بدنة ويغتسل ثمّ يعود فيطوف اسبوعاً « 1 » .
فإنّ الإجماع قائم على عدم بطلان الحجّ بالجماع بعد الموقفين ، مع أنّه قد وقع التعبير بالفساد في الجماع أثناء طواف النساء قبل تجاوز النصف .
ومن الروايات التي عبّر فيها بالفساد مع كون المراد به هو عدم أداء الكفّارة مع وضوح عدم كونه موجباً للفساد رواية أبي بصير أنّه سئل الصادق عليه السلام عن رجل واقع امرأته وهو مُحرم ، قال : عليه جزور كوماء ، فقال : لا يقدر ؟ فقال : ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له ولا يفسدوا حجّه « 2 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 379 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 323 / 1110 ؛ الفقيه 2 : 245 / 1177 ؛ وسائل الشيعة 13 : 126 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 213 / 970 ؛ وسائل الشيعة 13 : 113 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 3 ، الحديث 13 .