شرح
ذلك بوجه كما هو ظاهر .
ومنها : ما سيأتي من دلالة روايات متعدّدة على أنّ الجماع قبل الوقوف بالمشعر يوجب فساده ولزوم إعادته في العام القابل ، وحيث إنّ عمرة التمتّع جزء للحجّ وواقعة قبله يكون مقتضى إطلاق تلك الروايات الشمول للجماع فيها ؛ لأنّه يصدق عليه أنّه جماع قبل الوقوف بالمشعر .
وفيه : مضافاً إلى أنّ مقتضى ذلك البطلان بسبب الجماع بعد السعي وقبل التقصير ، مع أنّ الظاهر أنّه لم يقل به أحد انّ عمرة التمتّع وإن كانت جزء للحجّ ، إلّا أنّ عنوان العمرة مطلقاً مغاير لعنوان الحجّ في الكتاب والسنّة ، قال اللَّه تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ » « 1 » ، وقال أيضاً : « فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ » « 2 » ، وقال أيضاً في ذيل الآية الأولى : « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ » . وعليه فالأحكام الثابتة في مورد الحجّ لا تشمل العمرة بوجه ، إلّامع قيام الدليل ، فالمراد من تلك الروايات هو الجماع قبل الوقوف في الحجّ .
ومنها : إطلاق بعض الروايات الدالّة على الفساد وعدم اختصاصها بالحجّ كصحيحة زرارة ، قال : سألته عن محرم غشى امرأته وهي محرمة ؟ قال : جاهلين أو عالمين ؟ قلت : أجبني في ( عن خ ) الوجهين جميعاً ، قال : إن كانا جاهلين استغفرا ربّهما ومضيا على حجّهما وليس عليهما شيء ، وإن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحجّ من قابل ، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرّق بينهما حتّى يقضيا نسكهما ، ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ، قلت : فأيّ الحجّتين لهما ؟ قال : الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا ، والأخرى عليهما
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 158 .