شرح
وأنت خبير بأنّ الرواية على هذا النقل واردة في حجّ التمتّع ولا ارتباط لها بعمرته ، فإنّ قوله لم يزر يكون المراد به عدم إتيانه بطواف الحجّ الذي يسمّى بطواف الزيارة ، كما أنّ سؤاله عن الوقاع قبل طواف النساء عقيب السؤال الأوّل يختصّ بالحجّ ، والفرق بينه وبين السؤال الثاني هو تحقّق الوقاع في السؤال الأوّل قبل طواف الحجّ ، وفي السؤال الثاني قبل طواف النساء ، وهذا يناسب مع التعبير بالثلمة في الحجّ ، وإلّا فلا ارتباط ظاهراً بين تحقّق الوقاع في العمرة وثبوت خشية الثلمة في الحجّ كما لا يخفى . نعم ، في نقل الصدوق : ولم يقصر « 1 » ، لكنّ الرواية التي تردّد نقلها بين أمرين لا يكون أحدهما مرتبطاً بعمرة التمتّع لا مجال للتمسّك بها كما هو ظاهر .
نعم ، هنا وجوه أخر استدلّ بها لفساد عمرة التمتّع ينبغي التعرّض لها وملاحظة صحّتها وسقمها ، فنقول :
منها : أنّك عرفت « 2 » أنّ مقتضى النصّ والفتوى بطلان العمرة المفردة بالجماع قبل السعي ، والظاهر أنّه لا فرق بينها وبين عمرة التمتّع بعد كونهما طبيعة واحدة واشتراكهما في جلّ الأعمال ، ومجرّد الاختلاف في وجوب طواف النساء في الأولى واستحبابه في الثانية وفي لزوم وقوع الثانية قبل الحجّ وفي أشهره وارتباطها بالحجّ دون الأولى لا يوجب الاختلاف في هذه الجهة التي هي مورد البحث .
والجواب عنه واضح ؛ فإنّه لم ينهض دليل على اشتراكهما في جميع الأحكام إلّاما خرج بدليل خاصّ ، ومجرّد اشتراكهما في عنوان العمرة وفي جلّ الأعمال لا يقتضي
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 13 : 130 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 13 ، الحديث 4 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 454 .