شرح
وربما يستشكل « 1 » في كونها رواية عن الإمام عليه السلام لعدم التعرّض له عليه السلام ولو بالإضمار ، وعليه فيحتمل كون الرواية فتوى شخص معاوية بن عمّار وهي فاقدة للحجّية والاعتبار .
ولكن يدفع الإشكال ظهور كون الرواية تتمّة لصحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة « 2 » المشتملة على الأسئلة المتعدّدة في نظر الرجل المحرم ولمسه ومسّه ، مع أنّ الكليني قدس سره الذي نقل الحديث التزم في ديباجة كتابه « 3 » بأن لا يروي فيه إلّاما كان منتهيّاً إلى الإمام عليه السلام ، والإنصاف إنّه لا مجال لهذا الإشكال .
وأمّا الدلالة فلا ينبغي الارتياب في كون مفادها عدم ثبوت الكفّارة في صورة عدم الإنزال مع النظر إلى غير أهله ، وهذا يدلّ على أنّ المراد من التعليل الواقع في الفرض الأوّل هو النظر المتعقّب للإنزال ، وإن لم يقع التعرّض له في العلّة بوجه ، والحكم بوجوب الاتّقاء والنهي عن العود لأجل كون النظر محرّماً في ذاته من دون فرق بين ما إذا كان بشهوة وبين ما إذا لم يكن كذلك ، فهذه الرواية تصير قرينة على كون المراد من الموثّقة ما أفاده بعض الأعلام قدس سره .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا : أنّه لا دلالة للموثّقة وكذا صحيحة معاوية على أنّ النظر إلى الأجنبيّة إذا كان بشهوة ، محرّم حال الإحرام من دون فرق بين الإمناء وعدمها كما استفاد منهما صاحب الجواهر قدس سره « 4 » وتبعه بعض الأعاظم قدس سره « 5 » ، فإنّه قد
هامش
( 1 ) - راجع : المعتمد في شرح المناسك 28 : 389 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 436 - 437 .
( 3 ) - الكافي 1 : 8 ، خطبة الكتاب .
( 4 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 447 .
( 5 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي رحمه الله 3 : 83 - 84 .