تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
الإنصاف أنّ الرواية لو خُلّي وطبعها ظاهرة في كون العلّة لثبوت الكفّارة مجرّد تحقّق النظر إلى ما لا يحلّ له ، ولا مدخليّة للإمناء فيه بوجه ، وحمل قوله عليه السلام : إنّي لم أجعل عليه لأنّه أمنى ، على كون المراد نفي مدخليّة الإمناء فقط ، مع كون الضمير يرجع إلى الرجل المحرم الذي نظر إلى ساق امرأة أجنبيّة لا مطلق الرجل المحرم ، في غاية البُعد . كما أنّ حمل قوله عليه السلام إنّما جعلته عليه لأنّه نظر إلى ما لا يحلّ له ، على كون المراد هو النظر المحرم الذي يتعقّبه الإمناء أيضاً كذلك ، ولو كان المراد ذلك لما كان للنفي والإثبات المذكورين في الرواية مع كون موردها هو النظر المحرم الخاصّ مجال أصلًا ، كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : لو كان المراد من التعليل ما ذكر لما كان لدفع التوهّم الواقع في ذيل الرواية فائدة أصلًا لدلالة الصدر بنفسه على مدخليّة النظر المحرّم المتعقّب للإمناء من دون حاجة إلى الذيل ، فإنّه لا دلالة لها على ثبوت الكفّارة على الأعمّ من موردها ، فتصير الرواية حينئذٍ نظير صحيحة زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل محرم نظر إلى غير أهله فأنزل ، قال : عليه جزور أو بقرة ، فإن لم يجد فشاة « 1 » . هذا ، ولكن هنا رواية أخرى صحيحة تدلّ على أنّ المراد من التعليل الواقع في الموثّقة ما أفاده بعض الأعلام قدس سره وهي ما رواه معاوية بن عمّار ، في محرم نظر إلى غير أهله فأنزل قال : عليه دم ؛ لأنّه نظر إلى غير ما يحلّ له ، وإن لم يكن أنزل فليتّق اللَّه ولا يعد ، وليس عليه شيء « 2 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 325 / 1116 ؛ وسائل الشيعة 13 : 133 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 16 ، الحديث 1 . ( 2 ) - الكافي 4 : 377 / 8 ؛ وسائل الشيعة 13 : 135 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 16 ، الحديث 5 .