تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
وممّا ذكرنا ينقدح أنّه لابدّ من الإعراض عن الرواية للتسالم على ثبوت الكفّارة في موردها ، حتّى الصدوق القائل بجواز النظر بشهوة « 1 » لا ينفي ثبوت الكفّارة . نعم ، سيأتي في شرح المسألة الثالثة أنّه قد حكي عن المفيد والمرتضى إطلاق القول بعدم ثبوت الكفّارة ، ولعلّهما استندا إلى هذه الرواية ، ولكن موافقة الشهرة الفتوائيّة لسائر الروايات توجب الأخذ بها وطرح هذه الرواية فلا تصلح لمعارضتها بوجه . وهنا رواية أخرى استدلّ بها أيضاً للقول المزبور ، وهي : صحيحة عليّ بن يقطين ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن رجل قال لامرأته أو لجاريته بعد ما حلق ولم يطف ولم يسع بين الصفا والمروة : اطرحي ثوبك ونظر إلى فرجها ، قال : لا شيء عليه إذا لم يكن غير النظر « 2 » . ويجري ما ذكره صاحب الجواهر من حمل نفي الشيء عليه على الكفّارة من دون أن يرد عليه ما أوردناه عليه في حمل الموثّقة ، ويمكن أن يقال بدلالته على جواز النظر مطلقاً ، وإطلاقه يقيّد بما يدلّ على حرمته إذا كان بشهوة ، ودعوى كون النظر إلى الفرج المذكور في الرواية ملازماً للشهوة ، مدفوعة بمنع ذلك وعدم كون الغلبة موجبة للانصراف كما حقّق في محلّه . وعليه ، فاللازم هو الالتزام بما هو المشهور من الحكم بحرمة النظر إذا كان بشهوة دون ما إذا لم يكن كذلك ، هذا كلّه في النظر بشهوة إلى الزوجة أو الأمَة . وأمّا النظر بشهوة إلى غيرهما ؛ فقد ذكر صاحب المدارك « 3 » في شرح عبارة الشرائع التي هي مطلقة خالية عن الإضافة إلى الزوجة كعبارة الماتن قدس سره ما هذا
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 439 . ( 2 ) - الكافي 4 : 380 / 8 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 479 / 1698 ؛ وسائل الشيعة 13 : 137 ، كتاب الحجّ ، أبواب‌كفّارات الاستمتاع ، الباب 17 ، الحديث 4 . ( 3 ) - مدارك الأحكام 7 : 310 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 446 | الشيخ فاضل اللنكراني