شرح
والبحث في ذلك إمّا من جهة القاعدة ، فالظاهر أنّها لا تقتضي البطلان بوجه ؛ لأنّ متعلّق الوجوب إنّما هو عنوان التقيّة وقد حقّقنا في محلّه « 1 » أنّ هذا العنوان مغاير لعنوان الاضطرار الذي وقع في حديث الرفع « 2 » ، كما أنّه مغاير لعنوان المداراة وحسن المعاشرة وجلب المودّة ، ومعنى التقيّة هو كتمان المذهب وعدم إذاعته وإظهاره من دون فرق بين ما إذا خيف الضرر على الترك وبين غيره . وبالجملة فالمتعلّق للوجوب هو عنوان التقيّة وعدم رعايتها بإظهار التلبية لا يقتضي إلّا مخالفة تكليف وجوبي ، ولا يكون في البين سوى ذلك التكليف ، وعليه فلا يبقى مجال للحكم بالبطلان بالإضافة إلى الإحرام لعدم تعلّق النهي به حتّى يوجب فساده لعدم اقتضاء « 3 » الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ مطلقاً - الضدّ العام والضدّ الخاصّ - ولا مجال للحكم بالبطلان من جهة عدم الأمر مع وجود الأمر بالتقيّة وكونها أهمّ من الإحرام من المسلخ خصوصاً بعد عدم تعيّنه والتخيير بينه وبين الوسط وبين المنتهى لما حقّق في محلّه من عدم توقّف صحّة العبادة على تعلّق الأمر الفعلي بها وكفاية الملاك والمناط فيها ، وعلى تقدير التوقّف يكون الأمر بالمهمّ ثابتاً إمّا من طريق الترتّب « 4 » وإمّا من الطريق الآخر الذي سلكه سيّدنا الأستاذ المحقّق الماتن قدس سره في مباحثه الاصوليّة « 5 » ، وعليه فالقاعدة لا تقتضي البطلان . نعم ، ورد في
هامش
( 1 ) - راجع : رسالة في تقيّة المداراتي ، للشارح المعظّم ، ولعلّها تنفعك في هذا المجال .
( 2 ) - الخصال : 417 / 9 ؛ الكافي 2 : 335 / 2 ؛ التوحيد : 353 / 24 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 و 3 .
( 3 ) - راجع : دراسات في الأصول 1 : 714 - 715 .
( 4 ) - راجع : أجود التقريرات 1 : 302 ؛ فوائد الأصول 1 : 357 - 358 ؛ دراسات في الأصول 1 : 715 .
( 5 ) - تهذيب الأصول 1 : 399 .