شرح
إلّا ما استثنى من العناوين الثلاثة معلّلًا لاستثناء الفأرة بأنّها توهي السقاء وتضرم على أهل البيت ؛ والمراد منه كما في شرح التهذيب المسمّى ب « ملاذ الأخيار » أنّها تخرقه أو تحلّ رباطه فيذهب ما فيه ثمّ حكى عن القاموس : الوهي الشقّ في الشيء وهي كوعي وولي تخرق وانشقّ واسترخى رباطه ثمّ قال : والإضرام على أهل البيت لأمّها تجرّ الفتيلة إلى جحرها فتحرق البيت .
قلت : يحتمل أن تكون هذه الجملة كناية عن الخسارة الكثيرة المتوجّهة إلى البيت وأهله من جهة الفأرة لا معناها الحقيقي ، فتدبّر .
وأمّا قوله : إلى الحجر في تعليل استثناء العقرب فقد ذكر في الشرح أنّ المراد هو الحجر الأسود للاستلام ، ثمّ قال : وفي بعض النسخ بتقديم الجيم وهو تصحيف والحدأة كعنبة طائر معروف والجمع حداء قاله في القاموس - والظاهر أنّه الذي يسمّى في الفارسية ب « زغن » - والمراد من الأسود هو الحيّة العظيمة .
وكيف كان فلا شبهة في أن مقتضى عموم الرواية لزوم الاجتناب عن قتل السباع ماشية وطائرة وخروج مثل الحيوانات الأهلية لا يقدح في لزوم العمل بالعموم فيى موارد عدم ثبوت الدليل على التخصيص . نعم لا مجال لدعوى إلغاء الخصوصية من عنوان « القتل » المأخوذ في الرواية وعليه فلا دلالة لها على حرمة أخذ السباع والاستيلاء عليها في المواضع المعدّة لحفظها لمشاهدة الناس إيّاها مثلًا .
ومنها : رواية حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كلّ ما يخاف المحرم على نفسه من السباع والحيّات وغيرها فليقتله وإن لم يردك فلا تردّه . والأمر بالقتل في الصورة الأولى وإن كان يمكن المناقشة في دلالته على الوجوب لكونه في مقام توهّم الحظر إلّا أنّ النهي عنه في الصورة الثانية لا مجال لرفع اليد عن ظهوره في الحرمة إلّا أنّ