شرح
« لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » وإن كان مطلقاً شاملًا لصيد البحر أيضاً ، إلّاأنّ قوله : « وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً » قرينة على التقييد واختصاص الأوّل بصيد البرّ ، لا لأجل ثبوت المفهوم بل لأجل كون الحكم المرتبط بالصيد الذي وقع التعرّض له في الآيتين حكماً واحداً ، فإضافة متعلّقه إلى البرّ تدلّ على كون الحكم محدوداً بذلك .
نعم ، لا يلزم إثبات دلالة الآية على عدم حرمة غيره ، وإن كان قوله : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ . . . » مطلقاً شاملًا للمحرم وغيره ، ولا مجال لاحتمال كون قوله تعالى : « لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ » قرينة على اختصاص الحلّية بغير المحرم .
ويؤيّد ما ذكرنا استشهاد « 1 » الإمام عليه السلام بالآية على حلّية صيد البحر على المحرم .
ومن الواضح أنّ مرجع الاستشهاد إلى إفادة الآية بنفسها لذلك ؛ لوضوح الفرق بين الاستشهاد وبين التفسير والتبيين للآية ، وإن كان على خلاف ظاهرها .
والروايات الدالّة على الحلّية متعدّدة :
منها : رواية عمر بن يزيد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : واجتنب في إحرامك صيد البرّ كلّه ولا تأكل ممّا صاده غيرك ، ولا تَشِرْ إليه فيصيده « 2 » .
ومنها : رواية حريز ، عمّن أخبره ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا بأس بأن يصيد المحرم السمك ويأكل مالحه وطريّه ويتزوّد قال اللَّه : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ » قال : مالحه الذي تأكلون وفصل ما بينهما ، كلّ طير يكون في الأجام
هامش
( 1 ) - سيأتي بعض رواياتها .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 300 / 1021 ؛ وسائل الشيعة 12 : 416 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 1 ، الحديث 5 .