شرح
على حرمة غيره من الأفعال إنّما هي بمعونة النصوص والروايات أو بقرينة الآية اللاحقة الظاهرة في تعلّق الحرمة بالصيد بمعنى المصيد ، وإلّا فالآية أيضاً بمجرّدها لا تدلّ على أزيد من حرمة قتل الصيد . وكيف كان ، فالرواية أيضاً لا تنطبق على المقام .
لكن هنا أمر ينبغي التنبيه عليه ، وهو : أنّه احتاط في المتن وجوباً ترك قتل الزنبور والنحل إذا لم يقصدا إيذائه وكان مأموناً من أذاهما ، مع أنّه يرد عليه : أنّ الزنبور إن كان من مصاديق الصيد الذي يكون محرّماً على المحرم فلِمَ اختصّ الاحتياط الوجوبي بترك قتله دون مثل أخذه والاستيلاء عليه والاستفادة منه خصوصاً في النحل الذي يكون المقصود منه غالباً هو العسل الذي يصنعه ، وإن لم يكن من مصاديق الصيد المزبور فلا ارتباط له بمسألة الصيد حتّى يذكر عقيبه ، مع أنّ منشأ الاحتياط المذكور وجود رواية صحيحة في مورد قتل الزنبور الدالّة على ثبوت الكفّارة في تعمّد قتله الملازمة لثبوت الحرمة ، وسيأتي التعرّض لها إن شاء اللَّه تعالى .
غاية الأمر ، عدم ثبوت الفتوى على طبقها ، مع أنّ هنا روايات تدلّ على عدم جواز قتل السباع كلّها في حال الإحرام مع عدم الخوف والخشية منها ، وقد أفتى الفقهاء على طبقها ، فلِمَ لم يتعرّض في المتن له ، وإن كان يرد على الفقهاء أيضاً أنّ حرمة قتل السباع في الصورة المذكورة إن كانت مرتبطة بالصيد فلِمَ لم يتعرّضوا له في باب الصيد ، بل تعرّضوا له في باب الكفّارات وإن لم تكن مرتبطة بالصيد كما يؤيّده ما حكي عن الأكثر على ما عن المفاتيح « 1 » من تخصيص الصيد المحرم بمحلّل
هامش
( 1 ) - مفاتيح الشرائع 1 : 319 .