شرح
لو كان القول المذكور من باب الثلاثي المجرّد يكون السؤال ناظراً إلى جعله طعاماً لنفسه الذي يكون محرماً كما هو المفروض في الرواية ، والظاهر أنّ عطف الطرح عليه قرينة على كون ذلك من باب الأفعال ؛ لأنّ الطرح إنّما هو سبب ناقص لتحقّق أكل الغير ، وإلّا لا يبقى فرق بينه وبين الدفن الذي أمر به في الجواب ، ولا مجال لاحتمال كون الفداء الآخر ناظراً إلى خصوص قوله : أيطعمه ، فإنّ الظاهر ثبوت الفداء على كلا التقديرين كما لا يخفى .
ودعوى « 1 » : أنّ الرواية في مقام وجوب الفداء الآخر على المحرم لو أطعمه المحلّ ولا تدلّ على الحرمة المطلقة ، وأمّا أمره بالدفن لأجل الفرار عن الفداء .
مدفوعة : بأنّه لو كان الصيد المزبور حلالًا على المحلّ لم يكن وجه لثبوت الكفّارة في إطعامه ، فالحكم بالثبوت لا ينطبق إلّاعلى كونه حراماً له .
كما أنّ رواية وهب عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام : قال إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحلال والحرام وهو كالميتة ، وإذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميتة حلال ذبحه أو حرام « 2 » ، لا تصلح للاستناد إليها لضعف السند بوهب ؛ لأنّه على تقدير كونه هو وهب بن وهب كما لا تبعد دعوى انصراف إطلاقه إليه فهو من أكذب البريّة ، وعلى تقدير عدم الانصراف يكون مردّداً بين الثقة وغيره .
فيكون المستند الوحيد هو ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار عن الحسن بن موسى الخشّاب عن إسحاق عن جعفر عليه السلام أنّ عليّا عليه السلام كان يقول : إذا ذبح المحرم الصيّد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محلّ ولا محرم ، وإذا ذبح المحلّ
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 280 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 377 / 1315 ؛ الاستبصار 2 : 214 / 733 ؛ وسائل الشيعة 12 : 432 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 10 ، الحديث 4 .