شرح
هذه الصورة ، لكنّه فرضٌ نادر .
هذا ، ولكن في رواية عثمان إشكال وهو أنّ ظاهرها كون الإضحاء مقابلًا للتظليل عن البرد ، مع أنّك عرفت أنّ معناها هو البروز للشمس ، فهل مفادها عدم كون معناها ذلك بل مطلق البروز وعدم التستر ، ولو كان ذلك في الليل فينافي ما تقدّم منّا في معناها ، أو أنّ أمر الراوي بالإضحاء في الذيل قرينة على كون مورد السؤال هو البرد الشديد المتحقّق في النهار والتعبير بالتظليل بلحاظ ملازمته مع التحفّظ عن البرد ، فالإضحاء باقية على معناها وهو البروز للشمس ، وهذا هو الظاهر .
هذا ، ولكنّ التحقيق بالإضافة إلى هاتين الطائفتين يتوقّف على بيان أمور :
الأمر الأوّل : إنّ المستفاد من اللغة أنّ مادّتهما وهي الظلّ لا يتحقّق إلّافي النهار ، فقد صرّح الراغب في مفرداته « 1 » بأنّ الظلّ ضدّ الضحّ ، وقد عرفت اختصاص الإضحاء وكلّ ما هو من هذه المادّة بالنهار ؛ لأنّه من شؤونالشمس وخصوصيّاتها .
وفي كتاب مقاييس اللغة « 2 » لابن فارس الذي هو من المنابع الأصليّة في باب اللغة : إن ذكر أنّه يدلّ على ستر شيء لشيء وأنّ الظلّ ظلّ الإنسان وغيره ويكون بالغداة والعشيّ ، والفيء لا يكون إلّابالعشيّ ، لكنّه قال : والليل ظلّ ، إلى أن قال :
ومن الباب قولهم : ظلّ يفعل كذا وذلك إذا فعله نهاراً ، وإنّما قلنا إنّه من الباب لأنّ ذلك شيء يخصّ به النهار ، وذلك أنّ الشيء يكون له ظلّ نهاراً ولا يقال ظلّ يفعل كذا ليلًا لأنّ الليل نفسه ظلّ .
هامش
( 1 ) - مفردات ألفاظ القرآن : 351 .
( 2 ) - معجم مقاييس اللغة 2 : 96 .