تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
الكلمتين مأخوذتان من الظلّة وهي شيء يستتر به ، من دون فرق بين ما إذا كان ما يستتر منه شمساً أو حرّاً أو برداً أو مطراً أو ريحاً أو مثلها ، ولا يختصّ بالشمس ، بل ربما يقال : إنّ الشمس مستظلّة أي في السحاب مستترة « 1 » ، ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى اللغة - جملة من الروايات التي عبّر فيها بالاستظلال من غير الشمس ؛ مثل ما رواه في الاحتجاج عن محمّد بن عبداللَّه بن جعفر الحميري أنّه كتب إلى صاحب الزمان - عجّل اللَّه تعالى فرجه - وسأله عن المحرم يستظلّ من المطر بنطع أو غيره حذراً على ثيابه وما في محمله أن يبتلّ ، فهل يجوز ذلك ؟ الجواب : إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم « 2 » . ورواية عثمان بن عيسى الكلابي « 3 » قال : قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام : إنّ علي بن شهاب يشكو رأسه والبرد شديد ويريد أن يحرم ، فقال : إن كان كما زعم فليظلّل ، وأمّا أنت فاضح لمن أحرمت له . وغير ذلك من الروايات الواردة « 4 » في كفّارة التظليل المشتملة بعضها على استعمال هذه الكلمة في غير الشمس . نعم ، استثنى القائل مورداً من الحكم بالحرمة بعد جعله فرضاً نادراً جدّاً وهو ما إذا كان رفع المظلّة فوق رأسه لا يؤثّر شيئاً أبداً ولا يمنع عنه شيئاً وكان وجوده كعدمه نظراً إلى عدم صدق الاستظلال والاستتار على ذلك ؛ لأنّ الممنوع ليس مجرّد وجود المظلّة على رأسه ، بل هو التحفّظ من الشمس والريح العاصف والمطر والبرد وأشباهها ، فلا منع في غير
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 335 ، الطائفة الثانية . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 336 . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 339 . ( 4 ) - راجع : وسائل الشيعة 13 : 154 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 6 .