شرح
الأمر الثاني :
إنّه لا مانع من الاستظلال حال النزول وفي المنزل ، وقد عرفت « 1 » في كلام الشهيد الثاني في الروضة ادّعاء الإجماع عليه ، ويدلّ عليه استمرار السيرة العمليّة على الوقوف في عرفات تحت الخيم والأخبية ، وكذا في مِنى قبل الخروج عن الإحرام الذي يتحقّق بالحلق أو التقصير بعد الذبح مثلًا ورمي جمرة العقبة والتفكيك بين المنزل ، وبين حال السير عند الأئمّة عليه السلام صار موجباً لاعتراض فقهاء غيرنا عليهم كما مرّ في الروايات المتقدّمة « 2 » اعتراض أبي يوسف وكذا محمّد بن الحسن الشيباني على موسى بن جعفر عليهما السلام ، وفي رواية صحيحة وقعت حكاية اعتراض أبي حنيفة على الصادق عليه السلام بصورة السؤال قال أبو حنيفة : أيّ شيء فرق ما بين ظلال المحرم والخباء ؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إنّ السنّة لا تقاس « 3 » .
ثمّ إنّه بعد عدم حرمة الاستظلال في المنزل هل يجوز الاستفادة من المظلّة في مِنىمن الخيمة إلى محلّ الرمي ، وكذا في عرفات إلى جبل الرحمة مثلًا ؟ الظاهر ذلك ؛ لأنّ مِنى بأجمعها منزل وكذا عرفات ، فإذا كان الاستظلال في المنزل جائزاً لا مانع من الاستفادة منها في الذهاب والإياب ، لكن حيث يكون المقصد الإتيان بما هو الواجب عليه والسير والحركة إنّما هو لأجله يكون الاحتياط في الترك ، وبذلك يتحقّق الفرق بين الموردين اللذين ذكرناهما ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 347 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 344 - 345 .
( 3 ) - قرب الإسناد : 359 / 1283 ؛ وسائل الشيعة 12 : 523 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 66 ، الحديث 5 .