شرح
هذا ، ولكن - بعد توجيه الكراهة في عمل الرسول صلى الله عليه وآله بأنّه لعلّه كان لإزالة شبهة الحرمة ودفع توهّم أنّ حرمة التظليل شاملة لهذا القسم منه ، وعليه فمقتضى القاعدة الصدور أحياناً لا مستمرّاً ، ولعلّه يدلّ عليه كلمة « ربما » في الرواية الحاكية لعمل الرسول بناءً على أن يكون مفاده التقليل لا التكثير ، كما ربما يؤيّده نفي البأس عن ستر الوجه بالذراع كما في بعض الروايات المتقدّمة وهي صحيحة معاوية بن عمّار « 1 » المذكورة في الطائفة الثالثة - .
نقول : إنّ حمل الرواية على الكراهة بالإضافة إلى اليد لا يصير قرينة على حملها عليها بالنسبة إلى العود أيضاً ، بل الظاهر حفظ ظهور النهي في الحرمة فيه خصوصاً بعد إطلاق عنوان الاستتار المحرّم وإلغاء الخصوصيّة عن الاستتار بالثوب المحرّم أيضاً وأنّه لا خصوصيّة للثوب ، وتؤيّده المقابلة بينه وبين أبعاض الجسد كما لا يخفى .
وعليه ، فلا دلالة لهذه الرواية على الكراهة فيما هو محلّ البحث ، فالرواية الأولى غير معتبرة من حيث السند ، والثانية غير ظاهرة الدلالة ، فكيف يمكن أن تكونا شاهدتين على الكراهة .
والإنصاف أنّ المسألة مشكلة جدّاً من جهة انحصار الأدلّة اللفظيّة الواقعة فيها بما يدلّ على المنع ولو بنحو الإطلاق وعدم ثبوت دليل على التقييد في مقابلها ، ومن جهة أنّ الإجماع المنقول وإن لم يكن حجّة على ما قرّر في علم الأصول « 2 » ، إلّاأنّ دعواه من مثل العلّامة خصوصاً مع إضافة الحكم بذلك إلى جميع أهل العلم الظاهر في علماء المسلمين بأجمعهم ، وكذا الشيخ في الخلاف على ما حكي تبعد أن تكون
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 338 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 333 ؛ فرائد الأصول 1 : 180 - 184 و 191 .