تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
جميع الموارد من العبادات والمعاملات . نعم ، استثني الوضوء منها لدليلٍ خاصّ . والمناط في جريانها مجرّد التجاوز عن محلّ الشيء الذي شكّ في الإتيان به فيه والموضع الذي لابدّ من وقوعه فيه ، وأمّا الدخول في الغير فلا يلزم في مثل المقام ممّا لا يكون التجاوز عن المحلّ ملازماً للدخول في الغير ؛ لأنّ المفروض وجود الفصل الذي ربما يكون طويلًا بين التلبية الدخيلة في أصل الإحرام أو لزومه ووجوبه ، وبين الغير الذي يقع بعدها من الطواف أو الوقوف . نعم ، في مثل الصلاة لا يتحقّق التجاوز عن المحلّ إلّابالدخول في الغير الذي هو أعمّ من الجزء اللاحق أو مقدّمته ، ضرورة أنّه ما لم يركع يكون محلّ القراءة باقياً ولم يتحقّق التجاوز عنه بخلاف المقام الذي لا يكون التجاوز متوقّفاً على الدخول في الغير ، فإنّ من دخل مكّة وشكّ في الإتيان بالتلبية في الميقات بالمعنى المذكور يكون شكّه شكّاً بعد تجاوز محلّ التلبية ، سواءً شرع في الطواف أم لم يشرع فيه بعد . نعم ، بعد الشروع إذا شكّ في التلبية يكون جريان القاعدة أوضح . ثمّ إنّ ظاهر كلام السيّد قدس سره في العروة « 1 » البناء على عدم الإتيان بالتلبية من دون فرق بين الصورتين ، وعليه فلازمه العود إلى الميقات من مكّة للإتيان بالتلبية التي شكّ في الإتيان بها . ومن المعلوم أنّه مضافاً إلى أنّه لا وجه له بعيد جدّاً ، ويمكن أن يقال : بأنّ مورد كلامه خصوص الصورة الأولى بقرينة قوله بعد عنوان الشكّ في التلبية : حتّى يجب عليه ترك المحرّمات أوّلًا . فإنّ الظاهر أنّ مورده صورة جواز تأخير التلبية ، فلا يشمل ما إذا تجاوز محلّها خصوصاً بعد الدخول في الغير ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 347 ، مسألة 24 .