شرح
الأثر على ذلك ، فأحد الأصلين لا أثر له ، فلا يجري ، والأصل الآخر الذي يترتّب عليه الأثر يجري سواء كان المورد مجهول التاريخ أو معلومه ، ولا مجال للرجوع إلى البراءة بعد إمكان جريان الأصل الموضوعي .
ويرد عليه أوّلًا : منع عدم ترتّب الأثر على الارتكاب قبل التلبية ، فإنّ عدم وجوب الكفّارة الذي يدلّ عليه الروايات أثر ولا يلزم في الأثر أن يكون حكماً لزوميّاً وإلّا لا يبقى مجال لجريان الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب عدم الوجوب أو الحرمة ، وقد ورد في بعض الروايات المتقدّمة « 1 » السؤال عن مواقعة الأهل بعد النيّة وقبل التلبية ، والجواب بأنّه ليس عليه شيء ومرجعه إلى الحكم بعدم وجوب الكفّارة عليه ، فلا مجال لدعوى اختصاص الأثر بالموجب للكفّارة الواقع بعد التلبية .
وثانياً - وهو العمدة - : أنّ استصحاب عدم الارتكاب بعد التلبية غير جارٍ لعدم ثبوت الحالة السابقة المتيقّنة ؛ لأنّه نظير استصحاب عدم قرشيّة المرأة الذي حقّقنا في محلّه « 2 » عدم جريانه ؛ لاختلاف القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوكة ، فإنّ القضيّة المتيقّنة هي السالبة المحصّلة الصادقة مع انتفاء الموضوع ، والقضيّة المشكوكة هي السالبة بانتفاء المحمول مع فرض وجود الموضوع ، وهذا الاختلاف يمنع عن الاتّحاد المعتبر في جريان الاستصحاب ، والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّ المتيقّن هو عدم الارتكاب المتحقّق مع عدم التلبية ، ضرورة أنّ العدم مع وجودها لا يكون متيقّناً في زمان أصلًا ، فلا مجال لجريان هذا الاستصحاب .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 159 .
( 2 ) - راجع : سيرى كامل در أصول فقه 8 : 197 - 199 ؛ و 15 : 7 - 15 .