شرح
قال : لبّيك اللهمَّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبّيك ، لبّيك ذا المعارج لبّيك ، وكان يكثر من ذي المعارج ، وكان يلبّي كلّما لقى راكباً أو علا أكمة أو هبط وادياً ومن آخر الليل وفي أدبار الصلوات » « 1 » .
وأجيب « 2 » عنه : بأنّ الصحيحة في مقام بيان حكاية تلبية النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولا دليل على أنّ جميع ما أتى به واجب ، بل ذكر الدعاء في ذيل التلبيات قرينة على عدم وجوب جميع هذه الجملات ؛ لأنّ الدعاء غير واجب قطعاً .
كما أنّه يمكن استشكال عليه بعدم انطباقها على المدّعى بعد كون صورة التلبية عنده عبارة عن التلبيات الأربع ، والرواية مشتملة على سبع تلبيات .
ويرد على الجواب الأوّل : أنّ الحاكي لفعل النبيّ صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام إن كان هو الإمام دون غيره وكان الغرض من حكايته بيان الحكم لأنّها نوع من البيان ، فلا مجال لرفع اليد عمّا هو ظاهره الذي هو الوجوب ، ولا سبيل لاحتمال الاستحباب مع عدم قيام قرينة عليه ، وقد قام الدليل الذي هو الإجماع في المقام على عدم وجوب الزائدة على أربع تلبيات ، والقدر المتيقّن من معقد الإجماع عدم لزوم التلبية الخامسة وما بعدها ، والمفروض في الرواية وقوع قوله : إنّ الحمد والنعمة . . . قبل التلبية الخامسة ، فلم يقم دليل على عدم وجوبه ، ومنه ظهر الجواب عن الاستشكال المزبور ، فيتمّ الاستدلال بالصحّيحة .
نعم ، صحيحة عمر بن يزيد المتقدّمة صريحة في عدم وجوب الإضافة المذكورة ؛ لعدم التعرّض لها بوجه ، فالجمع بينها وبين هذه الصحيحة هو الحمل على
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 210 / 959 ؛ وسائل الشيعة 12 : 384 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 40 ، الحديث 4 .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 411 .