شرح
التلبية الخامسة متمّماً للتلبية الرابعة داخلًا في التلبيات الأربع ، كما أنّ قوله : لا شريك لك داخل فيها قطعاً ، وعليه يكون شروع التلبية الخامسة من قوله : لبّيك بعد قوله : إنّ الحمد والنعمة . . . نعم ، لا تنبغي المناقشة في ظهورها في هذا القول ، لكنّ الظهور غير الصراحة .
ثمّ إنّ المراد من قوله : وهي التوحيد يحتمل أن يكون وجهه اشتمال التلبيات الأربع على قوله : لا شريك لك ، ويحتمل أن يكون لأجل أنّ معناها التوجّه أو الإخلاص إليه تعالى كما مرّ ، ويحتمل أن يكون لأجل اشتراك جميع المرسلين في هذه التلبيات ، ويدلّ على هذا القول أيضاً صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا أحرمت من مسجد الشجرة فإن كنت ماشياً لبّيت من مكانك من المسجد تقول : لبّيك اللهمَّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، لبّيك ذا المعارج لبّيك ، لبّيك بحجّة تمامها عليك ، واجهر بها كلّما ركبت وكلّما نزلت وكلّما هبطت وادياً أو علوت أكمة أو لقيت راكباً وبالأسحار « 1 » .
ولكن دلالتها على القول الأوّل إنّما هي بضميمة الإجماع على عدم وجوب الزائدة على الأربع كما مرّ « 2 » ، كما أنّها تدلّ على عدم مدخليّة قوله : إنّ الحمد والنعمة . . . في التلبية الرابعة بوجه لعدم التعرّض له مع التعرّض للتلبيات المستحبّة الزائدة .
واستدلّ للقول الثاني بعدّة روايات :
منها : صحيحة عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « لمّا لبّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) - تهذيبالأحكام 5 : 92 / 301 ؛ وسائل الشيعة 12 : 383 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 40 ، الحديث 3 .
( 2 ) - مرّ في الصفحة 206 .