شرح
العزيز ، كما أنّ الإجابة في المقام إجابة للنداء الذي أمر اللَّه تعالى به إبراهيم عليه السلام بأن يؤذِّن في الناس بالحجّ ، فقيل وأجابه من الناس من هو في أصلاب الرجال وأرحام النساء فجعله اللَّه تعالى شعاراً لهم .
وربما يحتمل « 1 » أن يكون من لبّ بمعنى واجه ، يقال : داري تلبّ دارك أي تواجهها ، ومعناه حينئذٍ أنّ مواجهتي وقصدي لك ، كما أنّه يحتمل أن يكون من لبّ الشيء أي خالصه فيكون بمعنى إخلاصي لك ، ولكنّه بعيد بعد ؛ كون اللبّ بهذا المعنى بضمّ اللام دون الفتح ، وعن القاموس « 2 » أنّه احتمل أن يكون معناه محبّتي لك .
ويرد على جميع الاحتمالات الجارية في هذا الفرض المبنيّة على كون اللفظ مثنى أنّه لم يعلم وجه حذف اللام من لك حتّى تتحقّق الإضافة المستلزمة لحذف النون ، إلّا أن يوجّه بأنّ الوجه هو كثرة الاستعمال وشدّة الحاجة إليه ، فتدبّر .
الاحتمال الثاني :
أن يكون كلمة مفردة نظير عَلى ولَدَيّ فأضيفت إلى الكاف فقُلِبت ألفه ياء ، وهو محكيّ عن يونس ، وأورد « 3 » عليه : بأنّ على ولديّ إذا أضيفا إلى الظاهر يقال فيهما بالألف كعلى زيد ولديّ زيد ، وليس لبّى كذلك فإنّه يقال فيه لبّي زيد بالياء .
والظاهر أنّ المراد من هذا الاحتمال ثبوت التشديد للباء ، وإن كان التنظير بعلى
هامش
( 1 ) - النهاية ، ابن الأثير 4 : 222 .
( 2 ) - القاموس المحيط : 1161 .
( 3 ) - حكاه عنه في لسان العرب 5 : 468 ؛ مجمع البحرين 3 : 1617 .