شرح
وعليه فلا ينبغي الترديد في أنّ هذا المجىء لا يرتبط بسوق الهدي ، بل يرتبط بمجيئه بما خصّه النبيّ به من مكّة ، فلا تنافي بين الروايتين بوجه .
نعم ، في رواية الفضل بن الحسن الطبرسي في إعلام الورى قال : خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله متوجّهاً إلى الحجّ في السنة العاشرة . . . إلى أن قال : وكان قارناً للحجّ ساق ستّاً وستّين بدنة ، وحجّ عليّ عليه السلام من اليمن وساق معه أربعاً وثلاثين بدنة الحديث « 1 » .
وظاهرها كون إحرامه عليه السلام كإحرامه صلى الله عليه وآله مقروناً بسياق الهدي وكان المنويّ له هو حجّ القران كالنبيّ صلى الله عليه وآله ، ولكنّه - مضافاً إلى عدم كونه رواية منقولة عن الإمام عليه السلام ولو مع الإرسال لظهورها في كون نقلها بعنوان التاريخ لا الرواية ، ويؤيّده عدم كون الكتاب المزبور من الجوامع الروائيّة ، ولأجله يتوجّه الإشكال على صاحب الوسائل أيضاً وإلى عدم التصريح في حجّ عليّ عليه السلام بالقران مع التصريح به في حجّ النبيّ صلى الله عليه وآله وإلى وجود الاختلاف بين قوله : ساق كما في النبيّ صلى الله عليه وآله وبين قوله :
ساق معه كما في عليّ عليه السلام ، وإلى دلالة الروايات الصحيحة التي تقدّم « 2 » بعضها على أنّ النبي صلى الله عليه وآله ساق مائة بدنة لا ستّاً وستّين - يكون ذيلها قرينة على أنّه ليس المراد بهذا السوق هو السوق حال الإحرام ، بل السوق من مكّة إلى منى وهو أنّه قال له : بِمَ أهللت يا عليّ ؟ فقال له : يا رسول اللَّه إنّك لم تكتب إليّ بإهلالك فقلت : إهلالًا كإهلال نبيّك ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فأنت شريكي في حجّي ومناسكي وهديي .
فإنّ هذا الذيل قرينة واضحة على عدم كون النيّة في إحرام عليّ عليه السلام متعلّقة بحجّ
هامش
( 1 ) - إعلام الورى 1 : 259 ؛ وسائل الشيعة 11 : 235 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 32 .
( 2 ) - وهي صحيحة الحلبي تقدّمت في الصفحة 191 .