شرح
وظاهره اقتران إحرام أمير المؤمنين عليه السلام بسياق الهدي ، فكان منويّه هو حجّ القران دون الإفراد ودون المردّد بينهما المعيّن إجمالًا .
والمذكور في صحيحة الحلبي : وأقبل عليّ عليه السلام من اليمن حتّى وافى الحجّ فوجد فاطمة عليها السلام قد أحلّت ووجد ريح الطيّب فانطلق إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مستفتياً ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عليّ بأيّ شيء أهللت ؟ فقال : أهللت بما أهلَّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : لا تحلّ أنت ، فأشركه في الهدي وجعل له سبعاً وثلاثين ونحر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثلاثاً وستّين فنحرها بيده . . . « 1 » . وظاهره عدم اقتران إحرامه عليه السلام بسياق الهدي وكون نيّته على سبيل الإجمال وأنّ النبي صلى الله عليه وآله أشركه في هديه ، فبين الصحيحتين تهافت ظاهراً .
هذا ، والتحقيق أنّ دعوى التهافت ناشئة عن عدم ملاحظة جميع الرواية من الصدر إلى الذيل ، أو عدم الدقّة في مفادها ، فإنّ صحيحة معاوية بن عمّار مشتملة على مفاد ما اشتملت عليه صحيحة الحلبي من سؤال النبي صلى الله عليه وآله عن عليّ عليه السلام بما أهلّ به ، وجوابه بأنّه أهلّ بما أهلَّ به النبي وأنّه أشركه في هديه مصرّحاً بذلك ، وقد تقدّم نقله في أوّل هذا البحث . وعليه فالمراد بأنّه جاء عليّ عليه السلام بأربعة وثلاثين . . . هو مجيئه بها إلى منى من مكّة بعد تشريك النبيّ إيّاه في هديه وجعل الثلث له تقريباً لا اقتران إحرامه من ميقات أهل اليمن الذي أحرم منه عليّ عليه السلام ظاهراً بسياق الهدي ، ويدلّ عليه أيضاً قوله عليه السلام في هذه الصحيحة قبيل هذه العبارة : فلمّا أضاء له النهار أفاض حتّى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة وكان الهدى الذي جاء . . . .
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 248 / 6 ؛ علل الشرائع : 412 / 1 ؛ الفقيه 2 : 153 / 665 ؛ و 207 / 940 ؛ وسائل الشيعة 11 : 222 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 14 .