تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
أمّا من الجهة الأولى : فالظاهر أنّه لا مانع من الصحّة ؛ لأنّ المفروض أنّه قد نوى ما هو المتعيّن واقعاً وهو ما نواه الغير حال الإحرام ، غاية الأمر عدم تعيّنه حال الإحرام ، ولا دليل على اعتبار أزيد من التعيين الإجمالي خصوصاً مع ملاحظة تبدل الإجمال والإبهام إلى الانكشاف كما هو المفروض ، فهو مثل ما إذا نوى ما هو وظيفته الشرعيّة التي هي عبارة عن حجّ التمتّع مثلًا من دون أن يكون عالماً بعنوان التمتّع وبكون عمرته متقدّمة على حجّه ومرتبطة به كما يشاهد في كثير من العوام ، بل مع التلفّظ بهذه العناوين لا يعرف معناها إلّاإجمالًا . وبالجملة : لا دليل على بطلان هذا النحو من الإحرام المشتمل على التعيين الإجمالي . وأمّا من الجهة الثانية فقد استدلّ الشيخ قدس سره « 1 » كما في محكيّ الدروس « 2 » بما روي عن علي عليه السلام أنّه قال : « إهلالًا كإهلال النبي صلى الله عليه وآله » يشير بذلك إلى ما ورد في الروايات المتعدّدة الحاكية لحجّة الوداع التي وقع تشريع حجّ التمتّع فيها حيث نزل جبرئيل عليه صلى الله عليه وآله وهو بمروة فأمره أن يأمر من لم يسق هدياً أن يحلّ وأنّه لا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه من أنّه قدِمَ عليّ عليه السلام من اليمن على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو بمكّة فدخل على فاطمة عليها السلام وهي قد أحلّت فوجد ريحاً طيّبة ووجد عليها ثياباً مصبوغة فقال : ما هذا يا فاطمة ؟ فقالت : أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فخرج عليّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مستفتياً ، فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّي قد رأيت فاطمة قد أحلّت ، عليها ثياب مصبوغة ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنا أمرت الناس بذلك
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 316 . ( 2 ) - الدروس الشرعية 1 : 346 .