شرح
من دون أن يكون قادحاً في صحّة الحجّ بوجه ، والمفروض هنا وقوعه متّصفاً بالجواز الذي حكم به العقل .
وإن اختار الحجّ فيأتي بأعماله ويقصّر في محلّه ، فتتحقّق الموافقة الاحتماليّة التي لا محيص عنها .
ثمّ إنّه ذكر بعض الأعلام قدس سره « 1 » بعد الحكم بجواز التقصير في هذه الصورة ؛ لدوران أمره بين الوجوب والحرمة ؛ إنّ مقتضى التأمّل وجوب التقصير ؛ لأنّه إذا جاز بحكم التخيير وجب لوجوب إتمام العمرة والحجّ على ما يدلّ عليه قوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ » لأنّه مع جواز التقصير يتمكّن من الإتمام ، ثمّ قال : « وقد ذكرنا نظير ذلك في كتاب التيمّم في مسألة ما لو كان عنده ماء وتراب وعلم بغصبيّة أحدهما ، فقد ذكر الماتن « 2 » أنّه من فاقد الطهورين ولا يجوز له الوضوء ولا التيمّم ، ولكن قلنا هناك « 3 » بوجوب الوضوء عليه حينئذٍ ؛ لأنّه من دوران الأمر بين المحذورين في كلّ من التيمّم والوضوء ويحكم بالتخيير وبجواز ارتكاب أحد الطرفين فإذا جاز الوضوء وجب لأنّه واجد للماء فلم ينتقل الأمر إلى التيمّم » .
أقول : لو سلّم ما أفاده في كتاب التيمّم فلا نسلّم ما في المقام .
أمّا أوّلًا : فلما عرفت في بعض المباحث السابقة « 4 » من أنّ مفاد الآية المذكورة ليس هو وجوب الإتمام بعد الشروع ، بل الإتمام فيها بمعنى الأداء والإتيان كما
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 393 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 3 ) - راجع : العروة الوثقى 1 : 346 ، مسألة 3 .
( 4 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 10 : 239 .