تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
ويمكن الاحتياط في هذه الصورة بالإتيان بالطواف والسعي قبل الوقوفين رجاءً ، وعليه فيقصّر في منى قبل الرجوع إلى مكّة لهما ؛ لأنّ المفروض وقوع التقصير بعدهما . وفي هذه الصورة أيضاً لا مجال للتجديد ولا للتخيير بعد كون الامتثال العلمي الإجمالي بمكان من الإمكان على ما عرفت . الصورة الثالثة : ما إذا دار أمر إحرامه بين حجّ الإفراد وعمرة التمتّع التي لابدّ فيها من التقصير قبل الحجّ ليحلّ به ثمّ يحرم للحجّ ، وفي هذه الصورة يكون التقصير من موارد دوران الأمر بين المحذورين الذي يكون مجري أصالة التخيير عقلًا ؛ وذلك لأنّه لو كان إحرامه لعمرة التمتّع يجب عليه التقصير قبل الوقوفين ليتحقّق به التحلّل من إحرام العمرة ثمّ يحرم للحجّ ولو كان إحرامه لحجّ الإفراد يجب عليه تأخير التقصير إلى بعد الوقوفين لأنّه من مناسك منى ويحرم عليه قبلهما ، فالأمر فيه دائر بين الوجوب والحرمة ، وحينئذٍ يصحّ الحكم بالتخيير الذي يدلّ عليه مثل عبارة الشرائع فيتخيّر بين الحجّ والعمرة ومرجعه إلى الامتثال الاحتمالي الذي لا محيص عنه بعد عدم إمكان الامتثال العلمي التفصيلي ولا الإجمالي . فإن اختار العمرة يطوف ويسعى ثمّ يقصر ثمّ يذهب إلى الموقفين ويأتي بأعمال حجّ التمتّع رجاءً ، وبعد الفراغ من ذلك كلّه يخرج من الإحرام جزماً ، فإنّه لو كان الواجب عليه هي عمرة التمتّع فالمفروض أنّه لم يخلّ بشيء ممّا يعتبر فيها من أعمالها ومن الحجّ المترتّب عليها ، ولو كان الواجب هو حجّ الإفراد فالمفروض أنّه أيضاً أتى بجميع ما اعتبر فيه من الأعمال ولم يقع فيه خلل سوى التقصير قبل الوقوفين الذي لا يترتّب عليه في صورة الذكر والعمد إلّااستحقاق العقوبة وثبوت الكفّارة
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 184 | الشيخ فاضل اللنكراني