شرح
ثمّ أورد عليه بما محصّله : أنّ التخيّير في الابتداء لا يقتضي ثبوته بعد التعيين ، ودعوى اقتضاء العقل التخيير لإجمال المكلّف به وعدم طريق إلى امتثاله يدفعها أنّ المتّجه حينئذٍ ارتفاع الخطاب به فيبطل لا التخيير ، ولو فرض توقّف التحليل على اختيار أحدهما ليحصل به الطواف المقتضي للتحليل وإلّا كان محرماً أبداً ، فهو ليس من التخيير على نحو الابتداء ضرورة عدم تحقّق خطاب به ، بل هو طريق لتحليله وافق أو خالف ، كما أنّه لا دليل على اعتبار الظهور المزبور مع تعيّن أحدهما عليه .
ويمكن المناقشة عليه بمنع إجمال المكلّف به وعدم طريق إلى امتثاله حتّى يبطل ، كما أنّه هو المستند للقول بالتجديد الذي اختاره في العروة الظاهر في بطلان الإحرام السابق ولزوم تجديده وذلك لما سيأتي من وجود صورتين للمسألة وثبوت فروع متعدّدة للصورة الثانية . وكيف كان ، فالظاهر أنّ للمسألة بعد عدم اختصاصها بما إذا كان المنويّ مردّداً بين الحجّ والعمرة وإن كان يشعر به عبارة الشرائع صورتين :
إحداهما : ما إذا كان الترديد بين الباطل والصحيح ؛ كما إذا أحرم في شهر رمضان مثلًا من مسجد الشجرة وتردّد بعد الإحرام قبل الخروج منه بين إن كان إحرامه للعمرة المفردة حتّى يصحّ ، وبين إن كان لعمرة التمتّع حتّى لا يصحّ لاعتبار وقوعها كالحجّ في أشهر الحجّ على ما تقدّم « 1 » . وفي هذه الصورة ربما يقال « 2 » بأنّ مقتضى أصالة الصحّة الجارية في العمل الواقع الذي شكّ في صحّته وفساده سواء صدر من نفسه أومن الغير هو الحمل على الصحّة ، فاللازم الحمل على كونه محرماً بإحرام العمرة المفردة .
هامش
( 1 ) - راجع : تفصيل الشريعة 12 : 399 .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 390 .