شرح
من سيّد المستمسك قدس سره « 1 » لابدّ وأن يقول باعتبار العزم المذكور ؛ لأنّ عدمه لا يجتمع مع الالتزام النفساني الذي هو الإحرام أو المحقّق له كما هو ظاهر . وأمّا بناءً على ما اخترناه « 2 » وبناءً على ما يظهر من السيّد قدس سره « 3 » فلا وجه له . ويؤيّده عدم التفات كثير من الناس في حال الإحرام إلى محرّماته بل وعدم علمهم بها نوعاً .
نعم ، يستثنى ممّا ذكرنا ما إذا قصد محرّماً يبطل العمل من الحجّ أو العمرة بفعله كالجماع مثلًا ، فإنّ اللازم في مثله العزم على تركه في حال الإحرام لأنّه مع عدمه لا يتحقّق قصد الحجّ أو العمرة الذي به يتحقّق الإحرام ؛ لأنّه لا مجال للجمع بين نيّة الحجّ مثلًا وبين العزم على الإتيان بما يقدح فيه ويمنع عن وجوده بل لا مجال للجمع بينها وبين عدم العزم على تركه ، وعليه فالوجه في اعتباره عدم اجتماعه مع النيّة المحقّقة للإحرام لا كونه قادحاً في نفسه ، ولذا يجتمع فعله من دون العزم عليه حال الإحرام مع بقائه ، وإن كان موجبا لبطلان الحجّ فإنّه بالإبطال لا يخرج من الإحرام ، بل يجب عليه إتمام الحجّ الفاسد كالحجّ الصحيح ، غاية الأمر عدم الاكتفاء به ولزوم الإتيان به في العام القابل كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 159 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 162 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 176 .