تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
القربة والخلوص كما هو واضح وفي طول اعتبار أصل النيّة ، وعلى ما ذكرنا ينحصر طريق تصوير المسألة بخصوص ما أفاده كاشف اللثام « 1 » من جعل الإحرام عبارة عن مجرّد التروك الخارجيّة وعدم الإتيان بشيء من محرّمات الإحرام . نعم ، يرد عليه منع المبنى وأنّه لا يمكن الالتزام بكون الإحرام عبارة عن مجرّد التروك الخارجيّة تشبيهاً له بالصوم وأنّه لا فرق بينهما إلّافي مجرّد كون النيّة المعتبرة في الإحرام هي النيّة في الجملة ولو قبل التحلّل بلحظة والمعتبرة في الصوم هي النيّة المقارنة للشروع فإنّه مستلزم لما لا يمكن الالتزام به . والدليل على بطلان هذا المبنى أنّ ظاهر الأدلّة الواردة في محرّمات الإحرام وتروكه أنّ موضوع الحكم بحرمة تلك الأمور هو عنوان « المحرم » ، فاللازم بمقتضى تقدّم الموضوع على الحكم هو الالتزام بثبوت هذا العنوان قبل هذه الأحكام ومتقدّماً عليها ، فلا مجال لتوهّم كونه عبارة عن نفس التروك وهذا كما في الزوجيّة فإنّ عنوانها متحقّق قبل الحكم بوجوب الإنفاق على الزوج وجواز الاستمتاع من الزوجة ووجوب التمكين على الزوجة وأشباهها من الأحكام التي يكون موضوعها عنوان الزوج أو الزوجة ، ولا مجال لاحتمال كون الزوجيّة عبارة أخرى عن نفس تلك الأحكام بل هي أمر اعتباري يتحقّق ويعتبر عند حصول موجبه من عقد النكاح . نعم ، بناءً على كون الأحكام الوضعيّة منتزعة من الأحكام التكليفيّة تصحّ هذه الدعوى ، لكن قد تحقّق في محلّه بطلان هذا المبنى وأنّ الأحكام الوضعيّة مثل الزوجيّة والملكيّة والحرّية والرقية مجعولات بنفسها وتكون قسيمة للأحكام التكليفيّة . نعم ، هي موضوعات لهذه الأحكام نوعاً .
هامش
( 1 ) - كشف اللثام 5 : 254 .