شرح
وأمّا على غير هذا المبنى فلا يكاد يتصوّر الإحرام ، والشروع فيه بدون نيّة سواء قلنا بما اخترناه « 1 » تبعاً للماتن قدس سره من أنّ الإحرام أمرٌ اعتباري وضعي يتحقّق ويعتبر بعد نيّه الحجّ أو العمرة أو مع التلبية أيضاً ، أو قلنا بأنّه عبارة عن توطين النفس والالتزام بترك المحرّمات المعهودة الثابتة على المحرم كما عرفت أنّه مختار الشيخ الأنصاري قدس سره « 2 » ، بل المنسوب إلى المشهور ، أو قلنا بأنّه الأمر الحاصل من التوطين كما عليه سيّد المستمسك « 3 » ، أو قلنا بأنّه الأمر الحاصل من نيّة ترك المحرّمات « 4 » فإنّه على هذه المباني لا يعقل أن يتحقّق الإحرام ويشرع فيه من دون نيّة كما أنّه لو قلنا بأنّ المعتبر في الإحرام هي نيّة الإحرام التي عرفت التصريح من الماتن قدس سره بعدم معقوليّته وناقشنا فيه آنفاً وأنّه يمكن ثبوتاً أن يكون المحقّق له هي نيّة الإحرام لا نيّة الحجّ أو العمرة لا يبقى مجال للتصوير ، وعليه فيرد على مثل الماتن قدس سره عدم إمكان تصوير الإحرام بدون مقارنة النيّة حتّى يبحث في لزوم اعتبارها ولزوم التجديد عند فوت المقارنة ولا مجال لاحتمال كون المراد من الفوات هو الفوت الناشئ عن الجهل أو النسيان الراجع إلى ترك الإحرام كذلك الذي تقدّم « 5 » البحث فيه مفصّلًا ، كما أنّه لا مجال لاحتمال ارتباط هذا الأمر بمسألة اعتبار القربة والخلوص ضرورة ظهور الكلمات في أنّ اعتبار المقارنة إنّما هو في عداد اعتبار
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 162 ؛ وراجع : مستدرك الوسائل 7 : 316 ، كتاب الصيام ، أبواب وجوب الصوم ، الباب 2 ، الحديث 1 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 215 / 8081 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 154 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 359 .
( 4 ) - راجع : مستمسك العروة الوثقى 11 : 359 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 131 .