شرح
ودعوى أنّ مورد الروايتين ما إذا كان في الطريق ميقاتان ، فلا يشمل ما إذا كان هناك ميقات واحد ليس أمامه ميقات آخر ، مدفوعة بأنّ الظاهر أنّه لا مدخليّة لهذه الخصوصيّة في هذا الحكم ، ويدلّ عليه اشتراكهما مع الرواية المتقدّمة في التعبير بعنوان « العلّة » واستثنائها مع شمول الرواية المتقدّمة لجميع المواقيت .
وكيف كان ، لا تنبغي المناقشة في أنّ مقتضى الروايات الواردة في المسألة عدم لزوم إنشاء الإحرام بالنيّة والتلبية أيضاً للمريض غير المتمكّن من نزع اللباس ولبس الثوبين ، كما أنّ ظاهرها عدم لزوم العود إلى الميقات ولو مع التمكّن منه ، فإنّه وإن لم يقع فيها تعرّض لموقع الإحرام إذا زالت العلّة وارتفعت ، لكنّ المنساق منها هو الإحرام بمجرّد زوال العلّة من دون لزوم العود إلى الميقات ومن دون جواز التأخير عن وقت الزوال ، ويؤيّده ما ورد في الناسي والجاهل من الإحرام حال ارتفاع العنوانين ، وإن كان يفترق المقام عنهما في لزوم العود إلى الميقات فيهما مع الإمكان وعدمه هنا .
ودعوى أنّه لا ملائمة بين المرض وبين ترك النيّة والتلبية بعد أنّه لا مؤونة فيهما ولا عسر ولا حرج بالإضافة إليهما ، مدفوعة بأنّه ليس البحث والنظر مقصوراً عليهما ، بل لابدّ من ملاحظة ما يترتّب على الإحرام من لزوم الاجتناب عن محرّماته الكثيرة التي تزيد على عشرين ، ورعاية ذلك موجبة للمشقّة والعسر بالإضافة إلى المريض ، وعليه فالاعتبار أيضاً يساعد ما تفيده الروايات فلا محيص عن الأخذ بمقتضى الروايات وإن كانت المسألة غير منقّحة في كثير من الكتب الفقهيّة .